خلف الستار.. هل تحولت شوارع القاهرة ومترو الانفاق إلى ساحة لاختبار صبر المصريين والوافدين؟
تصاعدت في الاونة الاخيرة حدة المشاحنات والاشتباكات الفردية التي تجمع بين مواطنين مصريين ووافدين في الاماكن العامة وعلى رأسها مترو الانفاق، مما اثار تساؤلات واسعة حول الاسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة التي باتت تتصدر واجهة الاحداث اليومية. واظهرت التحقيقات الامنية الاخيرة تدخل السلطات في وقائع متفرقة، كان ابرزها توقيف شخص اجنبي على خلفية مشادة مع مجند، بالاضافة الى توقيف سيدتين بعد خلاف نشب داخل عربة المترو حول اولوية الجلوس، وهي حوادث تعكس حالة من الاحتقان المكتوم لدى البعض.
واكدت التقارير الامنية ان النيابة العامة تتابع التحقيقات في تلك الوقائع لضمان تطبيق القانون، بينما تباينت الاراء حول ما اذا كانت هذه المشاجرات مجرد خلافات عابرة ام انها انعكاس لضغوط اقتصادية واجتماعية يمر بها المجتمع المصري في ظل تزايد اعداد الضيوف والمقيمين على اراضيه. وبينت المصادر الرسمية ان الدولة المصرية تحرص على دمج الوافدين وضمان حقوقهم، الا ان الواقع الميداني يشهد تحديات تفرضها الازمات المعيشية التي يلقي البعض باللوم فيها على تزايد اعداد المهاجرين واللاجئين.
واضاف مراقبون ان هذه الحوادث الفردية تاتي في سياق حالة من الشحن الالكتروني المتبادل، حيث تنشط حملات رقمية تطالب بترحيل الوافدين، بينما تنطلق في المقابل اصوات اخرى تدعو الى التسامح والترحيب التاريخي الذي عرف به المصريون تجاه ضيوفهم من مختلف الجنسيات.
تحديات التعايش تحت ضغط الازمات الاقتصادية
وشدد خبراء علم الاجتماع على ان التوتر الملحوظ يعود بشكل اساسي الى ظروف اقتصادية استثنائية، حيث يعتقد البعض ان الموارد المحدودة تتعرض لضغط متزايد بسبب الاعداد الكبيرة للوافدين التي تقدرها جهات رسمية بعشرة ملايين شخص. واوضح الباحثون ان هذه النظرة لا تستند الى حقائق اقتصادية شاملة، لكنها نتاج طبيعي لحالة القلق التي تسيطر على الفئات الاكثر تأثرا بارتفاع الاسعار وتراكم الاعباء المعيشية.
وبين عضو في المجلس القومي لحقوق الانسان ان الوافدين يتمتعون بكافة الحقوق المدنية والخدمية بموجب الاتفاقيات الدولية، مشيرا الى ان المشاعر السلبية تظل حالات فردية لا تعبر عن النسيج العام للمجتمع. واكد ان مصر تواصل مطالبة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه ملف اللاجئين، خاصة وان الدولة تتحمل تكاليف باهظة لدعمهم وتوفير سبل العيش الكريم لهم في ظل ظروف اقتصادية عالمية صعبة.
وكشفت دراسات انثروبولوجية ان سوء التفاهم الثقافي يلعب دورا في هذه المشاحنات، حيث يفتقر البعض الى معرفة قواعد التعامل في الاماكن العامة، وهو ما يؤدي الى احتكاكات يمكن تجنبها بالحوار والوعي المتبادل. واضاف الباحثون ان الصورة العامة للتعايش لا تزال ايجابية، بدليل وجود قصص كثيرة لمواقف انسانية نبيلة قدم فيها مصريون المساعدة لوافدين في وقت الازمات، مما يؤكد ان الجانب المضيء من العلاقة لا يزال هو الغالب.









