تحولات دبلوماسية في بغداد.. هل تنفض حكومة الزيدي غبار النفوذ الايراني؟
بدأت الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي في اتخاذ خطوات عملية تعكس تحولا ملموسا في بوصلة السياسة الخارجية للبلاد، حيث تسعى بغداد جاهدة لتعزيز علاقاتها مع واشنطن والمحيط العربي بعد سنوات من الهيمنة السياسية والأمنية التي فرضتها طهران على القرار الوطني العراقي.
وكشفت التحركات الاخيرة عن رغبة واضحة في إعادة التموضع الاستراتيجي، خاصة بعد الموقف الجريء لوزارة الخارجية العراقية التي أدانت الضربات الصاروخية الايرانية ضد دول الجوار، معتبرة اياها تهديدا مباشرا للاستقرار الاقليمي وتجاوزا للخطوط الحمراء التي قد تجر المنطقة الى مواجهات غير محسوبة.
واكدت المصادر الدبلوماسية ان بغداد باتت تدرك ان مصلحتها الوطنية تكمن في استعادة سيادتها بعيدا عن التجاذبات الاقليمية، مشيرة الى ان التنسيق الجديد مع دمشق والتقارب مع العواصم العربية يمثلان ركيزة اساسية لسياسة خارجية عراقية اكثر استقلالية وتوازنا.
تحديات اقتصادية وضغوط داخلية
وبينت التقارير المالية ان حكومة الزيدي تواجه واقعا اقتصاديا معقدا، حيث تسلمت خزينة خاوية تعاني من شح السيولة النقدية بالتزامن مع التزامات مالية ضخمة تتجاوز مليارات الدولارات، الامر الذي دفع رئيس الوزراء الى التلويح باجراءات اقتصادية قاسية لتجنب غضب الشارع.
واضاف زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم ان الضغوط المالية الحالية تضع البلاد امام تحديات حقيقية، مؤكدا ان الاضطرابات الاقليمية وتأثيرها على خطوط الطاقة العالمية تزيد من تعقيد المشهد المالي العراقي، مما يستدعي حلولا عاجلة وحكيمة.
وشدد مراقبون على ان رئيس الوزراء الاسبق عادل عبد المهدي دخل على خط الازمة، داعيا الى تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة وانجاح زيارة الزيدي المرتقبة لواشنطن، في اشارة واضحة الى تغير قناعات القوى التقليدية بضرورة الانفتاح على المجتمع الدولي لضمان استقرار الدولة.
مستقبل العلاقات العراقية الامريكية
واوضح استاذ العلوم السياسية عصام الفيلي ان الحرب الاخيرة في المنطقة فرضت واقعا جديدا على العراق، مما جعل من الضروري اعادة تقييم التحالفات السابقة التي لم تعد تخدم المصلحة الوطنية، معتبرا ان ادانة الهجمات الايرانية تعبر عن بداية مرحلة سياسية مختلفة تماما.
واضاف الفيلي ان هناك ادراكا متزايدا داخل المنظومة السياسية العراقية بأن الارتباط الوثيق بطهران اصبح عبئا على الدولة، لافتا الى ان واشنطن تضع ملف ضبط الفصائل المسلحة وحصر السلاح بيد الدولة كشرط اساسي لتطوير الشراكة الاستراتيجية مع بغداد.
وبين المحلل السياسي غالب الدعمي ان العراق يتجه بوتيرة متسارعة نحو تعزيز سيادته، مؤكدا ان تفكيك نفوذ الفصائل المسلحة يعد مؤشرا قويا على تغير موازين القوى الداخلية، مما يمهد الطريق امام بيئة اقتصادية اكثر استقرارا وقدرة على جذب الاستثمارات الدولية بعيدا عن الصراعات الاقليمية.









