تحصينات نووية جديدة: ايران تعقد وصول واشنطن الى مخزون اليورانيوم

تحصينات نووية جديدة: ايران تعقد وصول واشنطن الى مخزون اليورانيوم

سعت ايران في الاونة الاخيرة الى فرض واقع ميداني جديد عبر تعزيز تحصينات مواقعها النووية بشكل غير مسبوق، حيث عمدت الى تفجير مداخل انفاق وافتعال انهيارات صخرية لحماية مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وجاءت هذه الخطوات لتجعل الوصول الى نحو نصف طن من المواد النووية الحساسة عملية بالغة الخطورة وتستغرق وقتا طويلا مقارنة بما كان عليه الحال في الشهر الماضي. واظهرت التقديرات ان هذه الاجراءات الدفاعية تهدف الى تحصين الاصول النووية من اي محاولات استيلاء خارجية او عمليات عسكرية كانت تلوح في الافق.

واضافت المعطيات الاستخباراتية ان التحصينات الايرانية وضعت طبقة جديدة من التعقيد امام المقترحات الامريكية الرامية الى تدمير اليورانيوم او نقله خارج البلاد. وبينت المصادر ان هذا التحرك يطرح تساؤلات جوهرية حول الجهة التي ستتولى تنفيذ عمليات الاستخراج المحفوفة بالمخاطر في حال التوصل الى اتفاق سياسي. واكدت التقارير ان تأمين هذه المادة الحساسة يظل على رأس اولويات المفاوضات الجارية التي تهدف الى تهدئة الاوضاع في مضيق هرمز.

وكشفت التحركات الاخيرة عن وجود تضارب في الروايات بين الجانبين الامريكي والايراني حول بنود الاتفاق المبدئي وشروطه التقنية. واوضحت التسريبات التي طالت مسودة الاتفاق ردود فعل حادة من الجانب الامريكي، مما يعكس صعوبة المسار التفاوضي في ظل استمرار حالة عدم الثقة. وشدد المراقبون على ان غموض شروط الاتفاق قد يفتح الباب امام جولات جديدة من التجاذبات السياسية والتقنية.

تحديات تقنية ومخاطر ميدانية

وبين خبراء دوليون ان عملية سحب اليورانيوم المخصب من الانفاق المنهارة تتطلب معدات حفر ثقيلة وخبرات متخصصة في ازالة الالغام. واشار سكوت روكر المسؤول السابق في الادارة الوطنية للامن النووي الى ان هذه التعقيدات قد تستغلها طهران للادعاء بصعوبة استخراج المواد، مما يفتح ثغرة امام الاحتفاظ بجزء منها. واكد ان اي عملية استعادة للمخزون ستواجه تحديات لوجستية كبرى خاصة مع وجود معظم المواد داخل مجمعات محصنة تحت الارض مثل مجمع اصفهان.

واظهرت صور الاقمار الصناعية نشاطا مكثفا في محيط منشأة نطنز النووية، حيث رصدت عمليات خرسانية ومداخل انفاق جديدة تعزز من قدرة المواقع على الصمود. واوضح خبراء ان هذه التجهيزات تجعل من اي عملية استعادة للمواد النووية مهمة عالية المخاطر تتطلب تخطيطا دقيقا لا يضمن النجاح الكامل. واضافت المعلومات ان الجيش الامريكي كان قد درس خيارات الاستيلاء على هذه المواد، الا ان تعاظم التحصينات جعل تلك الخطط صعبة التنفيذ على ارض الواقع.

وكشفت التحليلات ان الحديث العلني عن اليورانيوم كهدف استراتيجي ربما دفع طهران لتسريع وتيرة تحصين مواقعها النووية بشكل استباقي. واوضحت التقديرات ان حتى في حال توقيع اتفاق نهائي، فان العملية ستستغرق اسابيع طويلة من العمل الفني المكثف تحت اشراف مختبرات متخصصة. وشدد المسؤولون على ان مستقبل البرنامج النووي الايراني لا يزال رهنا بمفاوضات تقنية معقدة ستحدد قدرة العالم على مراقبة وتفكيك هذه الاصول الحساسة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions