نهب الارث اليمني يتمدد الى عاصمة مملكة حمير التاريخية
تشهد المواقع الاثرية في اليمن تصاعدا خطيرا في عمليات العبث والنهب المنظم التي طالت مؤخرا مدينة ظفار التاريخية عاصمة مملكة حمير في محافظة اب. وكشفت مصادر محلية عن تورط نافذين في عمليات تنقيب غير مشروعة مستغلين غياب الرقابة الامنية والحماية الرسمية للمناطق التاريخية التي تعد شاهدا حيا على حضارة اليمن القديم. واظهرت التحقيقات الاولية ان هذه الاعتداءات تتم باستخدام اجهزة كشف متطورة للوصول الى اللقى الاثرية والكنوز المدفونة تحت الارض مما يهدد بضياع ارث حضاري لا يقدر بثمن.
واكد شهود عيان من سكان المنطقة ان عمليات الحفر استمرت لعدة ايام في قرية العرافة التابعة لمديرية السدة دون ان يواجه المنقبون اي عائق. واضاف الاهالي ان طاقم الحراسة المكلف بحماية الموقع الاثري غاب بشكل مريب طوال فترة الاعتداء رغم وجود عدد كبير من الافراد المخصصين لهذا الغرض. وبين السكان ان هؤلاء النافذين غادروا المنطقة بكل سهولة باتجاه مديرية يريم حاملين معهم مقتنيات اثرية مجهولة القيمة وسط صمت مطبق من الجهات المختصة التي لم تحرك ساكنا تجاه البلاغات المقدمة.
واشار باحثون في مجال الاثار الى ان هذه الانتهاكات ليست معزولة بل هي جزء من موجة واسعة من تهريب الاثار التي نشطت خلال سنوات الحرب الاخيرة. واوضح المختصون ان تقديرات غير رسمية تشير الى خروج اكثر من عشرين الف قطعة اثرية الى خارج البلاد عبر شبكات منظمة تستغل حالة الفوضى الراهنة. وشدد الخبراء على ضرورة التحرك الفوري لتشكيل لجان تحقيق ميدانية وضبط المتورطين قبل ان تفقد اليمن اجزاء جوهرية من هويتها الوطنية.
نداءات الاستغاثة لحماية معالم مأرب
وتتوسع دائرة المخاوف لتشمل مواقع تاريخية اخرى في محافظة مأرب التي تعد موطنا لمعالم عالمية مثل معبد اوام ومقبرته التاريخية ومعبد بران. واكد اكاديميون وباحثون ضرورة اعلان حالة طوارئ ثقافية ومجتمعية لحماية هذه المواقع من التدهور والاهمال المستمر. واضاف المتابعون ان حماية التراث الثقافي لا يمكن ان تقتصر على البيانات الرسمية بل تتطلب اجراءات ميدانية صارمة تضمن الرقابة الدائمة ومنع اي تعديات تهدد هذه المعالم.
وكشفت تقارير ميدانية ان الصمت تجاه هذه الاخطار يفتح الباب امام ضياع معالم لا يمكن تعويضها مستقبلا. واكد المهتمون بالشأن الاثري ان اي ضرر يلحق بمعبد اوام او غيره من المواقع التاريخية في مأرب يعد فشلا ذريعا للمؤسسات المعنية في اداء واجبها الوطني. وبين الناشطون ان هذه المعالم ليست ملكا لجهة او منطقة معينة بل هي ارث انساني عالمي يستوجب تضافر جهود الجميع من اعلاميين ومنظمات مجتمع مدني للضغط نحو اتخاذ خطوات عملية لحماية ما تبقى من كنوز اليمن.
واوضحت جهات مهتمة بالآثار ان الانتقال من مرحلة التنديد الى مرحلة الفعل اصبح ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل. واضافت المصادر ان المطالب تتركز حول ضرورة تفعيل دور هيئة الاثار وتوفير حماية حقيقية للمواقع التاريخية من العبث. واكد الجميع ان الهوية اليمنية تتعرض لنزيف مستمر عبر المزادات العالمية والتهريب المنظم مما يتطلب وقفة جادة للحفاظ على هذا الارث من الاندثار للاجيال القادمة.









