مخاوف المانية من استمرار موجة غلاء الاسعار رغم التغيرات الجيوسياسية
كشف محافظ البنك المركزي الالماني يواخيم ناغل عن توقعاته القاتمة بشان استمرار ارتفاع الاسعار لفترات طويلة في الاسواق الاوروبية. واوضح ان العودة الى مستويات التضخم التي سبقت التوترات الحالية تبدو بعيدة المنال في ظل التغيرات الجذرية التي طرات على سلاسل الامداد العالمية. وبين ان هناك مخاطر جديدة تتعلق بالتامين البحري وتكاليف نقل البضائع عبر المضائق الاستراتيجية مما يضع ضغوطا مستمرة على اسعار السلع النهائية.
واكد ناغل ان الاجراءات النقدية التي اتخذها البنك المركزي الاوروبي برفع اسعار الفائدة تعد خطوة ضرورية لمواجهة التضخم المتصاعد. وشدد على ان البنك مستعد لاتخاذ خطوات اضافية في المستقبل القريب لضمان استقرار الاسعار رغم الانتقادات التي تشير الى احتمال تاثير هذه القرارات على وتيرة النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.
واشار الى ان تراجع نشاط الشركات بالتزامن مع ارتفاع اسعار المستهلكين يعكس حجم التحديات التي يواجهها الاقتصاد الالماني والاوروبي بشكل عام. واضاف ان البيانات الاقتصادية الاخيرة تظهر بوضوح الحاجة الى سياسات حذرة للتعامل مع ضغوط التكاليف التي لم تعد تقتصر على قطاع الطاقة وحده بل امتدت لتشمل كافة مفاصل الانتاج والاستهلاك.
تاثير ارتفاع اسعار الوقود على السلوك الاستهلاكي
واظهر استطلاع حديث للراي ان شريحة واسعة من السائقين في المانيا بدات بالفعل في تغيير سلوكها اليومي بسبب تكاليف الوقود الباهظة. وبينت نتائج الاستطلاع ان نحو ثلث المواطنين قللوا من استخدام سياراتهم الخاصة بشكل ملحوظ لتوفير النفقات الشهرية. واوضحت البيانات ان هذه الظاهرة تنتشر بشكل اكبر بين فئة الشباب الذين يسعون جاهدين للتاقلم مع تراجع قدرتهم الشرائية.
وكشفت المؤسسات المالية ان نسبة كبيرة من الاسر الالمانية اصبحت تعاني من تقلص الاموال المتاحة لديها بعد خصم النفقات الثابتة مثل الايجار والكهرباء. واكد الخبراء ان اسعار الوقود اصبحت تشكل المقياس الحقيقي للتضخم في ذهن المواطن العادي. واضاف ان قطاع السيارات ياتي على راس القائمة التي يختارها المستهلكون لتقليص نفقاتهم عند محاولة توفير مبالغ مالية شهرية.
واشار المحللون الى ان هناك توجها متزايدا لدى الفئات العمرية الاكبر سنا نحو ترشيد الانفاق في قطاع النقل. وبينت الدراسات ان المطالبات الشعبية تتجه نحو تدخل الحكومة عبر خفض ضرائب القيمة المضافة او وضع سقف لاسعار الوقود للتخفيف من الاعباء المالية الثقيلة التي تضغط على ميزانيات الاسر في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
توقعات التضخم ونهاية الدعم الحكومي
وكشفت تقارير مكتب الاحصاء الاتحادي ان اسعار الطاقة سجلت ارتفاعات كبيرة مقارنة بالعام الماضي رغم الجهود الحكومية للحد من التضخم. واوضحت ان اجراءات الخصم الضريبي المطبقة على البنزين والديزل ساهمت في تخفيف حدة الازمة مؤقتا. واكدت ان هذه التدابير تقترب من نهايتها مما يثير مخاوف جديدة بشان عودة الاسعار الى مسارها التصاعدي بقوة اكبر في الاشهر القادمة.
واضافت المصادر الاقتصادية ان التحدي الاكبر يكمن في كيفية تعامل السوق مع انتهاء العمل بخفض ضريبة الطاقة. وبينت ان المستهلكين يترقبون انعكاس هذا القرار على فواتيرهم اليومية. واكد الخبراء ان المرحلة المقبلة تتطلب مرونة عالية من جانب السياسات المالية والنقدية لاحتواء اي موجات تضخمية جديدة قد تنجم عن رفع الدعم الحكومي المباشر عن منتجات الطاقة.









