حملة ملاحقات واسعة تطال رموز النظام السابق في سوريا

حملة ملاحقات واسعة تطال رموز النظام السابق في سوريا

تكثف الجهات الرسمية في سوريا جهودها الامنية لملاحقة ومحاسبة المتورطين في انتهاكات حقوق الانسان خلال المرحلة السابقة، وذلك في اطار مساعي الدولة لترسيخ مبدأ عدم الافلات من العقاب وتحقيق العدالة لذوي الضحايا. وتتواصل العمليات الامنية بشكل يومي لتشمل اسماء بارزة كانت تشغل مناصب حساسة في الاجهزة الامنية او الميليشيات المرتبطة بها، حيث تهدف هذه التحركات الى طي صفحة الماضي وبناء سردية مؤسسية جديدة تؤكد القطيعة مع ممارسات الحقبة المنصرمة.

واوضحت التقارير الرسمية ان الاجهزة الامنية نجحت مؤخرا في توقيف المدعو رافت انور العامودي، الذي يعد من ابرز المطلوبين لضلوعه في اعمال قمع وتغييب قسري في محافظة درعا بالتنسيق مع اجهزة المخابرات السابقة. وبينت التحقيقات ان الموقوف كان يعمل تحت اشراف قيادات امنية سابقة، حيث تورط في عمليات ابتزاز مالي وابتزاز ذوي المعتقلين بوعود زائفة بالافراج عنهم، مما يعكس طبيعة الانتهاكات التي كانت سائدة في تلك الفترة.

واكدت البيانات ان هذه الاعتقالات لم تقتصر على الاسماء الميدانية، بل طالت شخصيات رفيعة المستوى، مثل اللواء قيس حسان العبد الرجب الذي شغل منصب معاون مدير ادارة المخابرات العامة، وهو متهم بارتكاب انتهاكات جسيمة في ريف دمشق ودرعا. وتأتي هذه الخطوات في سياق حملة ممنهجة تهدف الى تفكيك شبكات المسؤولية التي كانت تدير الملفات الامنية والعسكرية خلال سنوات النزاع.

تفكيك شبكات المسؤولية الامنية

وكشفت الوزارة عن توقيف غسان عساف، مدير مكتب اللواء سهيل الحسن، بتهم تتعلق بارتكاب مجازر في ريف حلب الغربي والوقوف خلف تفجيرات استهدفت الامن العام بعد تغير المشهد السياسي في البلاد. واضافت المصادر ان هذه الاعتقالات تشمل ايضا شبكة من العناصر المتورطة في تجنيد الخلايا التخريبية، مشيرة الى ان الايام الاخيرة شهدت تسارعا في وتيرة القبض على المطلوبين الفارين من العدالة.

وتابعت الوزارة في توضيحاتها ان العمليات الامنية في مدينة الرقة اسفرت عن اعتقال شخصيات قيادية كانت ترتبط بميليشيات اجنبية، مما يؤكد توسع نطاق الملاحقات لتشمل كافة الجغرافيا السورية. واظهرت التحقيقات ان هؤلاء المطلوبين كانوا يمارسون ادوارا تخريبية تهدف الى زعزعة الاستقرار، وهو ما دفع السلطات الى تكثيف تواجدها الامني لضبط الاوضاع ومحاسبة كل من تورط في اعمال ضد الدولة.

وبينت الارقام الرسمية ان ادارة مكافحة الارهاب تمكنت من توقيف اكثر من ثلاثمئة مطلوب خلال الاشهر الثلاثة الماضية، من بينهم عشرات الشخصيات الامنية المتورطة في جرائم حرب. واكدت السلطات ان هذه الحصيلة تعكس جدية الدولة في ملاحقة المتورطين، حيث يتم التعامل مع كل ملف على حدة لضمان تقديم الادلة القانونية الكافية امام القضاء.

ابعاد قانونية وسياسية للملاحقات

واشار خبراء حقوقيون الى ان هذه التحركات تأتي استجابة لضغوط داخلية من عائلات الضحايا الذين ينتظرون تحقيق العدالة منذ سنوات طويلة. واضافوا ان هذه الاعتقالات تمثل تحولا جوهريا في التعامل مع ملف الانتهاكات، حيث انتقلت الدولة من مرحلة السكوت الى مرحلة المساءلة القانونية العلنية التي تهدف الى استعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات القضائية.

وشدد المحللون على ان محاكمة شخصيات قيادية مثل رئيس الامن السياسي السابق في درعا ساهمت بشكل مباشر في تسريع وتيرة التحقيقات وفتح خيوط جديدة حول المتورطين في مجازر اخرى. وبينوا ان القبض على ضباط كبار مرتبطين بملفات الاسلحة الكيميائية ومجازر التضامن يعد محطة مفصلية، حيث ساعدت هذه الاعترافات في تحديد اماكن وجود متورطين اخرين وتفكيك البنية التحتية للشبكات الامنية السابقة.

واكدت الجهات المعنية ان المساءلة اصبحت اولوية قصوى في مرحلة اعادة البناء، وان القانون سيطال كل من ساهم في انتهاك حقوق الشعب السوري. واختتمت الجهات تصريحاتها بالتأكيد على ان العمل مستمر حتى يتم تقديم جميع المتورطين الى المحاكم المختصة، لضمان عدم ضياع حقوق الضحايا وارساء قواعد دولة القانون في المرحلة المقبلة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions