مستقبل اتفاق غزة في ظل التفاهمات الامريكية الايرانية الجديدة

مستقبل اتفاق غزة في ظل التفاهمات الامريكية الايرانية الجديدة

تتصاعد التكهنات السياسية حول امكانية ان تؤدي التسوية المرتقبة بين واشنطن وطهران الى تحريك المياه الراكدة في ملف غزة الذي يعاني من جمود طويل بعد جولات تفاوضية في القاهرة لم تصل الى نتائج حاسمة. واظهرت المشاورات الاخيرة ان مسار التهدئة في القطاع لا يزال يواجه تحديات معقدة رغم التحركات الدبلوماسية الدولية المكثفة التي تسعى لانهاء التوترات الاقليمية. وبين الخبراء ان هناك تباينا في الرؤى حول ما اذا كانت الاتفاقات الامريكية الايرانية ستشمل الملف الفلسطيني بشكل مباشر ام انها ستكتفي بتهدئة الجبهات الاخرى.

واكد مراقبون ان وقف التصعيد بين الولايات المتحدة وايران قد يمنح الادارة الامريكية مساحة زمنية اكبر للتركيز على ملف غزة والضغط على كافة الاطراف للوصول الى اتفاق حقيقي. واضاف محللون ان تفرغ واشنطن لهذا الملف قد يساهم في حلحلة العقبات التي تضعها الاطراف المعنية امام الوصول الى وقف دائم لاطلاق النار. وشدد خبراء في الشؤون السياسية على ان التوقيت الحالي يعد مفصليا في تاريخ المنطقة مع ترقب لنتائج المباحثات الجارية.

ابعاد التسوية الاقليمية وموقف طهران

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف ان هناك مؤشرات قوية على اقتراب التوصل الى اتفاق سلام تاريخي بين واشنطن وطهران خلال الساعات القادمة. واضاف ان هذا الاتفاق قد يمثل حجر الزاوية لارساء دعائم استقرار دائم في المنطقة دون ان يحدد طبيعة شموله لملف قطاع غزة. واشار وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي في تصريحات سابقة الى ان انهاء الحرب يشمل كافة الجبهات بما فيها لبنان مما يفتح الباب امام احتمالات واسعة للتفاوض.

وبين الدكتور سعيد عكاشة الباحث في مركز الاهرام للدراسات ان مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران قد لا تتضمن بنودا خاصة بغزة بشكل صريح. واوضح ان التوقيع على مثل هذه المذكرة سيعطي الادارة الامريكية مهلة شهرين على الاقل للتركيز على الملف الفلسطيني ودفع الاتفاق المتعثر نحو الامام. واكد المحلل السياسي ايمن الرقب ان ايران تطمح لان تكون التسوية شاملة لكل الساحات بما فيها غزة وهو ما يعزز التوقعات بوجود رؤية اقليمية متكاملة قيد التبلور.

التحديات الاسرائيلية ومسار المفاوضات

وكشفت تصريحات وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس ان تل ابيب ترفض الانسحاب من المناطق الامنية في سوريا ولبنان وغزة وتراهن على استمرار الدعم الامريكي لمواقفها. واظهرت هذه المواقف تشددا لافتا يهدف الى تعطيل مسار التسوية والابقاء على السيطرة العسكرية في القطاع. واضاف محللون ان حكومة نتنياهو قد تستغل الانشغال الدولي بالملف الايراني لفرض واقع جديد على الارض في غزة عبر سياسات التهجير وتضييق المساحات المتاحة للفلسطينيين.

وحذر خبراء من ان عدم شمول غزة في التسوية الاقليمية قد يدفع اسرائيل للتفرد بالقطاع في ظل حسابات انتخابية داخلية معقدة. واكدت الامم المتحدة عبر امينها العام انطونيو غوتيريش ضرورة وقف كافة الهجمات والالتزام الكامل باتفاقات وقف اطلاق النار في جميع الجبهات. واضافت تقارير ان الوسطاء في القاهرة يواصلون جهودهم الحثيثة لبلورة صيغة مقبولة لحصر السلاح بيد هيئة فلسطينية متفق عليها بانتظار الرد الاسرائيلي النهائي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions