تحركات امريكية مكثفة في ليبيا: هل اقترب موعد تنفيذ مبادرة تقاسم السلطة؟

تحركات امريكية مكثفة في ليبيا: هل اقترب موعد تنفيذ مبادرة تقاسم السلطة؟

تشهد الساحة الليبية حراكا دبلوماسيا امريكيا لافتا تصاعدت وتيرته عقب صدور توصيات الحوار المهيكل برعاية اممية. وتكشف المعطيات الميدانية عن وجود توجه دولي تقوده واشنطن لاعادة ترتيب هيكلية السلطة التنفيذية في البلاد التي تعاني من انقسام مؤسسي طويل. واظهرت التحركات الاخيرة للقائم بالاعمال الامريكي جيريمي برنت في بنغازي وطرابلس تركيزا على تفعيل مسارات سياسية وعسكرية واقتصادية قد تفضي الى تنفيذ مبادرة منسوبة لمستشار الرئيس الامريكي مسعد بولس.

واوضحت مصادر مطلعة ان المبادرة الامريكية تقوم على ارساء تفاهمات بين اطراف الشرق والغرب عبر صيغة توافقية لتقاسم السلطة. واضافت المعلومات المتداولة ان المقترح يتضمن تولي صدام حفتر رئاسة مجلس رئاسي جديد مع بقاء عبد الحميد الدبيبة في منصبه رئيسا لحكومة موحدة. وشدد مراقبون على ان هذه الخطوة تهدف الى خلق جسم تنفيذي قادر على ادارة المرحلة الانتقالية وضمان استقرار المؤسسات الوطنية.

وبين الدكتور يوسف الفارسي رئيس حزب الكرامة الليبي ان التحركات الامريكية الاخيرة تعطي مؤشرات قوية على ان تنفيذ المبادرة اصبح مسالة وقت. واكد ان واشنطن تعمل بالتوازي على توحيد المؤسسة العسكرية ودعم اتفاق الميزانية الموحدة لضمان ارضية صلبة لاي تسوية سياسية قادمة. واشار الى ان اللقاءات التي جمعت المسؤولين الامريكيين بقيادات عسكرية من الطرفين تهدف الى تقليص الفجوة وتطوير القدرات المهنية للقوات المسلحة الليبية.

ابعاد التحرك الامريكي واهداف الاستقرار

وكشفت الجولات الميدانية لبرنت عن اهتمام امريكي خاص بقطاع النفط والبنية التحتية. واضاف ان المسؤول الامريكي بحث مع رئيس مؤسسة النفط سبل زيادة الانتاج وحماية منشات الطاقة لضمان تدفق الموارد المالية للدولة. واكد ان هناك تشجيعا للاستثمارات الامريكية في ليبيا كجزء من استراتيجية طويلة الامد لدعم الاقتصاد الوطني وتوزيع عوائد التنمية بعدالة بين مختلف الاقاليم.

واظهرت نتائج الحوار المهيكل مقترحات هيكلية جديدة تشمل تشكيل حكومة الاستحقاق الوطني لتمثيل الاقاليم الثلاثة. واوضح محللون ان هذه الخطوة تحظى بدعم امريكي كامل يهدف الى التكامل مع خريطة طريق بعثة الامم المتحدة. واضافوا ان الهدف هو تجاوز الانسداد السياسي الحالي عبر خلق توافقات دولية تدفع الاطراف المحلية للجلوس على طاولة واحدة.

واكدت تقارير بحثية ان واشنطن لا تسعى لفرض تسوية نهائية بقدر ما تسعى لبناء اطار مستقر لادارة الدولة. واضاف الباحث عبد الله فارس القزاز ان التركيز الامريكي ينصب على توحيد المؤسسات السيادية واعادة تنظيم موازين القوى. وبين ان هذا التوجه يهدف الى تقليل حدة الانقسام وتجنب الصراعات المسلحة في المدى المنظور.

تحديات المشهد السياسي وتطلعات المستقبل

واوضح الناشط عمر بوسعيدة ان الطريق امام المبادرة لا يزال محفوفا بالتحديات المعقدة. واضاف ان تداخل الاجندات الاقليمية يمثل عائقا رئيسيا امام اي ترتيبات جديدة لتقاسم السلطة. وشدد على ان الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة القوى الفاعلة على قبول جسم تنفيذي موحد ينهي حالة التشرذم المؤسسي.

واكد اشرف بلها رئيس تجمع تكنوقراط ليبيا ان الملفات الخلافية حول معايير اختيار الحكومة وتوزيع الصلاحيات لا تزال تتطلب مزيدا من التوافق. واضاف ان التجربة السابقة اثبتت ان الحلول الليبية الخالصة قد تتعثر دون ضغط دولي فاعل. وبين ان واشنطن تسعى حاليا لحشد دعم دولي واسع لهذا المسار عبر تنسيق الجهود مع شركاء دوليين واقليميين.

وكشف بولس في تصريحات اخيرة عن تكامل جهود بلاده مع خريطة الطريق الاممية لضمان عملية سياسية يقودها الليبيون بانفسهم. واضاف ان التحركات الحالية تهدف الى تقريب وجهات النظر بين مختلف الاطراف لضمان مستقبل مستقر للبلاد. واكد ان واشنطن تواصل دورها كفاعل دولي رئيسي يراقب عن كثب تطورات المشهد لضمان عدم خروج الامور عن مسارها التوافقي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions