مخاوف تل ابيب من تفاهمات واشنطن وطهران تضع نتنياهو في مواجهة مع ترمب
تتصاعد حدة التوتر في الاوساط السياسية والعسكرية داخل اسرائيل مع تزايد المؤشرات على قرب التوصل الى مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران. وعلى الرغم من محاولات بنيامين نتنياهو تجميل المشهد امام الرئيس دونالد ترمب بعبارات دبلوماسية، الا ان المؤسسة الامنية الاسرائيلية تبدي قلقا عميقا من بنود الاتفاق المحتمل وشروطه. وتكشف المعطيات الاخيرة عن فجوة كبيرة بين الرغبة في الحفاظ على التحالف مع الادارة الامريكية وبين الخوف من ان يؤدي هذا الاتفاق الى تقييد حرية العمل العسكري الاسرائيلي، لا سيما على الجبهة اللبنانية.
واوضحت مصادر مطلعة ان هناك خمس نقاط ضعف جوهرية يراها الخبراء الاسرائيليون في اطار هذا الاتفاق، حيث يغيب الوضوح فيما يخص الملف النووي الايراني وتفكيك مشروعه بشكل كامل. واضافت المصادر ان القلق الاسرائيلي يمتد ليشمل الصواريخ الباليستية التي لا يبدو ان الاتفاق يتضمن قيودا كافية عليها، فضلا عن استمرار الدعم الايراني للفصائل المسلحة في المنطقة بما فيها حزب الله والحوثيين وحماس، وهو ما تعتبره تل ابيب تهديدا مباشرا لامنها القومي.
وبينت التحليلات ان هناك خشية حقيقية من ان تفتح هذه التفاهمات الباب امام تدفق اموال طائلة الى طهران، رغم الوعود الامريكية السابقة بفرض قيود مالية صارمة. واكدت تقارير ان نتنياهو يجد نفسه في موقف حرج، حيث تشير تسريبات الى ان الرئيس ترمب ابدى انزعاجه من الاعتراضات الاسرائيلية، معتبرا اياها محاولات لتخريب مساعيه الدبلوماسية التي قد تقوده الى جوائز دولية او تحولات استراتيجية في العلاقة مع ايران.
تحديات امنية واستراتيجية
واظهرت التقديرات العسكرية ان الجيش الاسرائيلي يرى في الصيغة المطروحة للاتفاق تآكلا في قدرات الردع، خاصة مع وجود مهلة زمنية تمتد لستين يوما قد تستغلها طهران للمناورة السياسية. وشدد مسؤولون امنيون على ان التهديد العسكري الفعلي تراجع الى مستويات مقلقة، مما يطرح تساؤلات حول جدوى الضغوط الامريكية في حال عدم التزام الجانب الايراني بالتعهدات المطلوبة بعد انقضاء الفترة المحددة.
واضاف نتنياهو في تصريحاته الاخيرة محاولا احتواء الموقف ان هناك توافقا كاملا مع الادارة الامريكية لمنع ايران من حيازة السلاح النووي، متجنبا الخوض في التفاصيل الاخرى التي تثير حفيظة العسكريين. وبينما تحاول الحكومة الاسرائيلية الحفاظ على توازن دقيق، تواصل شخصيات رفيعة في المؤسسة الامنية تسريب مواقفها الرافضة، مؤكدة ان الاتفاق الحالي لا يعدو كونه ورقة ضعيفة لا تلبي الحد الادنى من المصالح الامنية الاسرائيلية.
وكشفت مصادر مقربة من دوائر صنع القرار ان المخاوف الاسرائيلية لا تقتصر على الجانب التقني للاتفاق، بل تمتد لتشمل شعورا بالاستبعاد من مسارات التفاوض الكبرى. واكدت هذه المصادر ان تل ابيب تخشى ان تكرر واشنطن تجارب سابقة انتهت بوعود غير منفذة، مما يترك اسرائيل وحيدة في مواجهة تحدياتها الاقليمية بعد ان تحولت الاهداف العسكرية الى شعارات سياسية يصعب تحقيقها على ارض الواقع.
انتقادات المعارضة وتفاقم الازمة
وبين يائير لبيد رئيس المعارضة الاسرائيلية ان الحكومة الحالية فشلت في تحويل الانجازات العسكرية الى مكاسب استراتيجية، واصفا ما يحدث بانه انهيار كامل لسياسات نتنياهو. واضاف لبيد ان الاتفاق الذي تتبلور ملامحه يترك النظام الايراني وبرامجه الصاروخية دون تهديد حقيقي، مما يضع مستقبل الامن القومي الاسرائيلي في مهب الريح ويجعل الدولة رهينة لقرارات خارجية لا تراعي خصوصية التهديدات المحيطة بها.
واكدت تحليلات سياسية ان الهجوم الذي شنه لبيد يعكس حالة من الاحباط العام داخل النخبة السياسية التي ترى ان نتنياهو بات عاجزا عن التأثير في قرارات واشنطن. وبينت التقارير ان الانقسام الاسرائيلي حول اتفاق ترمب مع طهران لا يزال يتفاعل في وسائل الاعلام، وسط تحذيرات من ان استمرار هذا التخبط قد يؤدي الى عزلة دبلوماسية او تراجع في الدعم الامريكي المباشر للمطالب الامنية الاسرائيلية.
واظهرت التطورات الاخيرة ان الحكومة الاسرائيلية تقف اليوم امام مفترق طرق صعب، حيث يتوجب عليها اختيار المسار الاقل ضررا بين الخضوع لرؤية ترمب للشرق الاوسط او المخاطرة بصدام علني قد يؤدي الى تداعيات غير مسبوقة على العلاقات الثنائية. واضاف مراقبون ان الايام القادمة ستكشف مدى قدرة نتنياهو على المناورة لضمان عدم تحول الاتفاق مع طهران الى عبء استراتيجي يهدد بقاء حكومته ومستقبل التحالفات القائمة.









