تحول استراتيجي في اليمن: الحكومة تطلق مسارا جديدا لتمكين السلطات المحلية وتعزيز الحوكمة

تحول استراتيجي في اليمن: الحكومة تطلق مسارا جديدا لتمكين السلطات المحلية وتعزيز الحوكمة

وضعت الحكومة اليمنية ملف اللامركزية الادارية على راس اولوياتها الوطنية في خطوة تهدف الى اعادة هيكلة العلاقة بين المركز والمحافظات، وتاتي هذه التحركات تزامنا مع حراك دبلوماسي وتنموي مكثف لتعزيز الشراكات الدولية لدعم قطاعات الحكم المحلي والصحة والخدمات العامة، حيث تسعى الدولة من خلال هذا التوجه الى ربط مسار التعافي الاقتصادي برفع كفاءة الادارة المحلية وضمان وصول الخدمات بشكل مباشر للمواطنين في مختلف المناطق.

وافتتح رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني في العاصمة المؤقتة عدن اعمال المؤتمر الوطني للشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية، وهو الحدث الذي يعد محطة مفصلية لاعادة تنظيم العمل المؤسسي على اسس اكثر فاعلية ووضوحا، واكد الزنداني ان الهدف الجوهري من هذه المبادرة ليس رسم حدود ادارية جديدة، بل بناء شراكة تكاملية تجعل من المواطن البوصلة الحقيقية لكل السياسات الحكومية ومعيارا اساسيا للنجاح.

واوضح رئيس الوزراء ان البلاد تمر بمرحلة دقيقة تتطلب استعادة مؤسسات الدولة وبناء جهاز اداري قادر على الاستجابة للتحديات المتراكمة بعد سنوات من الحرب التي انهكت القدرات المالية والادارية، مبينا ان النموذج المركزي القديم تسبب في تعقيدات بيروقراطية عطلت مصالح الناس، وهو ما دفع الحكومة للبحث عن نموذج مرن يسرع وتيرة تقديم الخدمات دون المساس بوحدة القرار والسياسات العامة للدولة.

مواجهة الفساد وتعزيز الشفافية الادارية

وشدد الزنداني على ان منح صلاحيات اوسع للسلطات المحلية ياتي مقترنا باطر صارمة من الرقابة والمساءلة لضمان عدم تجاوز القانون او استغلال الموارد، واشار الى ان قوة الادارة المحلية لا تقاس بحجم الصلاحيات فحسب بل بمدى التزامها بمعايير الحوكمة الرشيدة والشفافية في ادارة المال العام، مؤكدا ان الحكومة لن تتوانى عن اتخاذ اجراءات قانونية ضد اي تجاوزات سواء على المستوى المركزي او المحلي لتعزيز الثقة في المؤسسات العامة.

واضاف ان تحصيل الموارد العامة يجب ان يظل جزءا من العقد الاجتماعي الذي يربط المواطن بالدولة، حيث يجب ان تنعكس هذه الايرادات بوضوح في تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وبين ان المواطنين في اليمن لم يعودوا يقبلون استمرار تداخل الاختصاصات الذي كان يعيق حياتهم اليومية، مشيرا الى ان الحكومة تعمل حاليا على ضبط الاوعية الايرادية ورفع كفاءة توظيفها لخدمة الصالح العام.

واكد وزير الادارة المحلية بدر باسلمة ان هذا التوجه يمثل قناعة استراتيجية لدى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، موضحا ان التحضيرات للمؤتمر استغرقت وقتا طويلا من المشاورات الفنية والادارية للوصول الى مخرجات قابلة للتنفيذ على ارض الواقع، واشار الى ان المرحلة المقبلة ستشهد توزيعا اوضح للصلاحيات والموارد بما يضمن معالجة التداخلات بين الاجهزة المركزية والسلطات المحلية ورفع مستوى الاداء المؤسسي التنموي.

تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين

وكشفت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي افراح الزوبة عن تكثيف المشاورات مع المنظمات الاممية للانتقال من نمط الاستجابة الطارئة الى البرامج التنموية المستدامة، واكدت خلال لقاءاتها في عدن اهمية وجود الوكالات الدولية بشكل مباشر وتبادل البيانات مع المؤسسات الحكومية لضمان مواءمة التدخلات الدولية مع الاحتياجات الوطنية الفعلية، مشددة على ان الحكومة تسعى لتعزيز قدرات المؤسسات الوطنية لدعم فرص التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.

واظهرت الاجتماعات التي عقدتها وزارة الصحة مع البنك الدولي وشركاء القطاع الصحي في القاهرة حرص الحكومة على استمرارية الخدمات الحيوية رغم التحديات، حيث اكد وزير الصحة قاسم بحيبح ان الدعم الدولي اسهم في الحفاظ على النظام الصحي، داعيا الى التركيز خلال الفترة القادمة على تحسين جودة الرعاية الصحية وبناء القدرات البشرية والمؤسسية لضمان صمود القطاع الصحي في وجه الازمات.

واكد ممثلو البنك الدولي ومنظمات الامم المتحدة التزامهم بمواصلة دعم اليمن في مجالات التغذية والمياه والاصحاح البيئي، معتبرين هذه القطاعات ركائز اساسية للاستقرار المجتمعي، واختتمت هذه اللقاءات بالتأكيد على ضرورة التنسيق المستمر بين كافة الاطراف لتحقيق اكبر اثر ممكن من المساعدات وربطها باهداف التنمية المستدامة التي تتبناها الحكومة في رؤيتها الجديدة للادارة والخدمات.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions