رهانات طهران على ارصدتها المجمدة: هل تنهي السيولة ازماتها الاقتصادية؟

رهانات طهران على ارصدتها المجمدة: هل تنهي السيولة ازماتها الاقتصادية؟

تتصدر قضية الاصول الايرانية المجمدة في الخارج واجهة الاحداث السياسية والاقتصادية كواحدة من اكثر ملفات الضغط تعقيدا في مسار المفاوضات الدولية. وتشير التقديرات الرسمية الى وجود نحو 100 مليار دولار محتجزة في بنوك دولية مختلفة نتيجة عقوبات طويلة الامد طالت قطاع النفط وغيره من الموارد الحيوية. وتعد الصين والهند والعراق واليابان ودول اوروبية من بين ابرز الوجهات التي تحتفظ بهذه الاموال التي تراهن عليها طهران كطوق نجاة لانتشال اقتصادها من براثن التضخم وانهيار العملة المحلية.

واكدت مصادر مطلعة ان طهران تضع خارطة طريق للإفراج عن هذه المبالغ على مرحلتين تبدأ فور التوصل لاتفاق نهائي وتستمر لفترة انتقالية يتم خلالها التفاوض على التفاصيل التقنية للبرنامج النووي. وبينت التقارير ان الادارة الامريكية تصر على ربط اي تحرك مالي بمدى التزام الجانب الايراني بالاشتراطات المحددة سلفا ضمن الصفقات المطروحة على الطاولة. واوضحت التحليلات الاقتصادية ان نقص السيولة النقدية تسبب في تآكل الاحتياطيات الاجنبية وهو ما دفع السلطات الايرانية للتمسك بهذا الملف كأولوية قصوى لضمان استقرار الشارع وترميم البنية التحتية المتهالكة.

ابعاد اقتصادية وسياسية لفك تجميد الاموال

واضاف الخبراء ان جزءا كبيرا من هذه الاموال قد لا يصل الى طهران بشكل نقدي مباشر بل قد يقتصر على صيغة قانونية تسمح بشراء سلع اساسية وغذاء تحت رقابة دولية صارمة. وشدد محللون على ان سقف التوقعات الايرانية لا يتطابق بالضرورة مع الواقع اذ ترفض واشنطن الافراج عن كامل المبلغ وتتحدث عن صيغ تدريجية مشروطة تضمن مصالحها الاستراتيجية. وكشفت المعطيات ان المفاوضات الجارية بوساطة قطرية تحاول تقريب وجهات النظر بين الطرفين لضمان الحد الادنى من الشفافية والمصداقية في هذه العملية المعقدة.

واظهرت التطورات الاخيرة ان الملف يتجاوز مجرد السيولة ليشمل ابعادا اقليمية ودولية واسعة تهدف الى تهدئة التوترات المتصاعدة في المنطقة. واكدت تقارير ان الاطراف تسعى للتوصل الى تفاهمات تنهي حالة الجمود المالي والسياسي التي استمرت لعقود طويلة. واوضحت المصادر ان اي انفراجة في هذا الملف ستكون بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الدبلوماسية على تحويل الارصدة المعلقة الى مكاسب ملموسة تساهم في تخفيف حدة الضغوط المعيشية عن المواطن الايراني.

جذور الازمة وتداعيات العقوبات

وبينت السجلات التاريخية ان جذور هذه الازمة تعود الى عام 1979 حين اصدرت واشنطن اوامر تنفيذية بتجميد الاصول الايرانية عقب احداث السفارة الامريكية. واضاف المراقبون ان الاتفاق النووي في عام 2015 مثل نقطة تحول مؤقتة شهدت استعادة جزء من الاموال قبل ان يعود التوتر مع الانسحاب الامريكي وتجديد حزم العقوبات. واكدت البيانات ان طهران تطالب حاليا بالافراج عن مبلغ يقدر بنحو 24 مليار دولار كجزء من الارصدة الكلية وذلك في محاولة لاستعادة توازنها المالي بعد سنوات من الحصار الاقتصادي الخانق.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions