غضب الشارع السوري يتصاعد رفضا لعودة رموز النظام السابق

غضب الشارع السوري يتصاعد رفضا لعودة رموز النظام السابق

تشهد عدة محافظات سورية حراكا شعبيا متصاعدا يعبر عن رفض واسع لعودة شخصيات محسوبة على النظام السابق، حيث يطالب المحتجون بضرورة محاسبة هؤلاء الافراد الذين يوصفون شعبيا بالشبيحة. وتطورت هذه التحركات من تجمعات عفوية الى احتجاجات يومية منظمة في مناطق متفرقة، وسط مطالبات بوضع ملف العدالة الانتقالية على رأس اولويات المرحلة الراهنة.

واكدت وزارة الداخلية السورية في بيان لها ضرورة الالتزام بالقانون والابتعاد عن اي ممارسات انتقامية او اعتداءات شخصية خارج اطار المؤسسات القضائية. وبينت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ان المسار الصحيح للتعامل مع ملفات الماضي لا يقوم على الثأر، بل على بناء دولة القانون التي تضمن حقوق الجميع دون استيفاء الحق بالذات.

واشار مراقبون الى ان الحالة الشعبية تعكس احتقانا ناتجا عن رؤية اشخاص متهمين بارتكاب انتهاكات وهم يعودون لممارسة حياتهم بشكل طبيعي في المدن، وهو ما يعتبره الاهالي طعنا في تضحياتهم. وشدد المحتجون في مدن حلب وادلب ودير الزور على ان العدالة هي السبيل الوحيد لاستعادة الثقة وتحقيق الاستقرار في البلاد.

تصاعد المظاهرات في دير الزور وريف دمشق

وبين الناشط السياسي راغب التاية ان المنطقة الشرقية تشهد حالة غليان شعبي، حيث نصب الاهالي خيمة اعتصام الكرامة في دير الزور تعبيرا عن رفضهم القاطع لعودة اي وجوه ارتبطت تاريخيا بالميليشيات او النظام السابق. واوضح ان التحدي الحقيقي يكمن في شعور المواطنين بان كرامتهم تنتهك مجددا في ظل غياب المحاسبة الفعلية للمتسببين في معاناتهم.

واضافت المصادر الميدانية ان مناطق ريف دمشق انضمت ايضا الى هذا الحراك، حيث رصد نشطاء انتشار عبارات تطالب برحيل من وصفوهم بالفلول عن الاحياء السكنية. واظهرت التحركات ان الغضب الشعبي لا يقتصر على منطقة جغرافية بعينها، بل يعكس توجها عاما يطالب بضمانات حقيقية لعدم تكرار ممارسات الماضي.

واكدت الحكومة السورية عبر مسؤوليها المحليين في دير الزور انها تستمع لمطالب الاهالي، حيث جرت لقاءات مع المعتصمين لبحث امكانية معالجة الملفات العالقة وفق الاطر القانونية. وشدد قائد الامن الداخلي على ان الدولة عازمة على ملاحقة المجرمين والخارجين عن القانون وتطبيق العدالة بمسؤولية كاملة.

رؤية قانونية لمسار العدالة الانتقالية

وبين الخبير القانوني المعتصم الكيلاني ان خروج هذه الاحتجاجات يعد ظاهرة طبيعية في المجتمعات التي تمر بمراحل انتقالية، حيث يسعى الضحايا لكشف الحقيقة وضمان عدم الافلات من العقاب. واوضح ان التحدي يكمن في قدرة السلطات على ايجاد توازن دقيق بين تحقيق العدالة والحفاظ على الاستقرار المجتمعي بعيدا عن الانزلاق نحو الثأر.

واكد الكيلاني ان المسؤولية الجنائية هي مسؤولية شخصية يجب ان تستند الى ادلة وتحقيقات مستقلة، محذرا من ان تجاهل هذه المطالب قد يؤدي الى فقدان الثقة بمؤسسات الدولة. واضاف ان نجاح المرحلة القادمة يقاس بمدى جدية السلطات في تفعيل القضاء المستقل الذي يحمي حقوق الضحايا ويضمن محاكمة عادلة للمتهمين.

وشددت وزارة الداخلية في ختام تصريحاتها على ان ابوابها مفتوحة لكل من يملك ادلة موثقة ضد اي شخص متورط في انتهاكات، مؤكدة ان حقوق الضحايا لن تضيع وان الدولة هي المظلة الوحيدة التي يجب ان يتم من خلالها استعادة الحقوق وفقا للقانون.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions