مستقبل السياحة في سوريا: بين طموحات الانتعاش وتحديات الاستثمار
تستعد العاصمة دمشق لاستقبال الآلاف من الزوار عبر انطلاق فعاليات مهرجان القرية السورية في حديقة الامويين، حيث تراهن السلطات المحلية على هذه الخطوة لتنشيط حركة السياحة الداخلية وجذب المغتربين في ظل غياب الاستثمارات الكبرى التي يحتاجها القطاع. ويهدف المهرجان الذي يستمر لعدة اسابيع الى تقديم مساحة تجارية وثقافية تخدم الحرفيين واصحاب المشاريع الصغيرة في محاولة لتحريك العجلة الاقتصادية.
واوضحت محافظة دمشق ان الحدث يمثل نقطة انطلاق لتعزيز السياحة كخيار استراتيجي في المرحلة الحالية، مبينة ان الفعاليات ستشمل كافة شرائح المجتمع بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة. واكد المسؤولون ان التركيز ينصب حاليا على توفير بيئة ترفيهية متكاملة تسهم في خلق متنفس للسكان وتدعم الحرف اليدوية الوطنية.
واشار مرهف نزهة رئيس اتحاد غرف السياحة الى ان القطاع يواجه تحديات هيكلية ابرزها ضعف البنية التحتية وارتفاع تكاليف الطاقة، موضحا ان التعافي الحقيقي يتطلب بيئة استثمارية اكثر وضوحا واستقرارا لجذب رؤوس الاموال. وشدد على ان خطة الترويج يجب ان تبدأ تدريجيا من السياحة الداخلية وصولا الى الاسواق الخارجية بعد تأهيل المنشآت المتضررة.
رهان الحكومة على القطاع السياحي
وتسعى وزارة السياحة السورية الى طرح اكثر من الف واربعمائة منشأة للاستثمار بهدف تحويل القطاع الى ركيزة اساسية للاقتصاد الوطني، حيث يرى مراقبون ان هذه الفرص ترتبط بشكل وثيق بضمانات التمويل ووضوح الجدوى الاقتصادية للمستثمرين. واكد نزهة ان استعادة السياحة لمكانتها كبوابة للتعافي الاقتصادي تتطلب تبسيط اجراءات الترخيص وتقديم حوافز ضريبية مشجعة.
وبينت الارقام الرسمية وجود مؤشرات ايجابية مع ارتفاع اعداد الوافدين والزوار الاجانب والعرب خلال الفترة الاخيرة، وهو ما يعكس رغبة المغتربين في زيارة بلدهم بعد التغيرات السياسية الاخيرة. واظهرت البيانات ان تسهيلات تأشيرات الدخول عبر الحدود ساهمت بشكل مباشر في رفع نسب الزوار بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الماضية.
واكد وزير السياحة ان الحكومة تضع ملف تطوير المواقع الاثرية والخدمات السياحية على رأس اولوياتها، موضحا ان هناك توجها لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لضمان استدامة المشاريع. واضاف ان الخطوات الاصلاحية تشمل ايضا تحسين البنية اللوجستية في المحافظات الساحلية لتكون وجهة مفضلة خلال المواسم الصيفية.
آفاق الاستثمار والساحل السوري
واظهرت زيارات المسؤولين الى الساحل السوري التوجه نحو تطوير المرافق السياحية في طرطوس واللاذقية وجزيرة ارواد، حيث تم الاعلان عن مشاريع جديدة تهدف الى المنافسة في حوض شرق المتوسط. واوضح القائمون على هذه المشاريع ان تطوير المرافئ والبنى التحتية سيشكل ارضية صلبة لقطاع سياحي قادر على جذب الاستثمارات النوعية مستقبلا.
واشار خبراء اقتصاد الى ان الهشاشة الامنية وبعض القيود الاقتصادية لا تزال تشكل عائقا امام تدفق الاستثمارات الكبرى، مشددين على ان الحل يكمن في تكامل الجهود لتوفير بيئة عمل آمنة ومحفزة. واكدت الجهات الرسمية ان المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من التسهيلات لشركات السفر الدولية لتعزيز حركة السياحة في المدن التاريخية كدمشق وحلب وتدمر.
واضافت وزارة السياحة ان تدريب الكوادر البشرية وتطوير جودة الخدمات الفندقية يمثلان ركيزة اساسية في استراتيجية النهوض بالقطاع، موضحين ان الهدف النهائي هو تحويل السياحة من نشاط موسمي الى محرك انتاجي دائم يساهم في دعم الاقتصاد السوري وتوفير فرص عمل جديدة للشباب.









