الاقتصاد الالماني بين مطرقة الركود وسندان التضخم رغم تفاؤل الاسواق

الاقتصاد الالماني بين مطرقة الركود وسندان التضخم رغم تفاؤل الاسواق

كشف معهد ار دبليو اي الاقتصادي عن خفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الاجمالي في المانيا خلال الفترة المقبلة، حيث تشير التقديرات الجديدة الى تباطؤ ملحوظ في وتيرة التعافي الاقتصادي مقارنة بالتوقعات السابقة. واوضح التقرير ان النشاط الصناعي رغم قوته لم ينجح في امتصاص الصدمات الناتجة عن ارتفاع تكاليف الطاقة وسلاسل الامداد، مما القى بظلاله على مجمل النشاط الاقتصادي في البلاد.

واضاف المعهد ان موجة التضخم بدات تتسرب من قطاع الوقود لتطال مختلف السلع والخدمات، وهو ما يضعف القدرة الشرائية للاسر الالمانية بشكل متزايد. وشدد الخبراء على ان الاقتصاد قد يواجه حالة من الركود الفني في الاشهر القادمة، خاصة مع استمرار الضغوط التي تفرضها تكاليف النقل والإنتاج على الشركات والمستهلكين على حد سواء.

وبين كبير الاقتصاديين في المعهد تورستن شميدت ان الضغوط التضخمية لم تعد محصورة في نطاق ضيق، بل اصبحت تنتقل عبر سلاسل التوريد لتعزز مخاطر استمرار غلاء الاسعار لفترة اطول مما كان متوقعا في السابق. واكد ان الاستهلاك الخاص يظل تحت ضغط كبير نتيجة تآكل الدخل الحقيقي للمواطنين، مما يحد من فرص الانتعاش الاقتصادي السريع.

تفاؤل المستثمرين وسط ضبابية المشهد الاقتصادي

واظهرت بيانات معهد زد اي دبليو تحسنا مفاجئا في معنويات المستثمرين خلال الشهر الجاري، وذلك في خطوة عكست رهانات الاسواق على انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع حدة الصراعات الدولية. واوضح رئيس المعهد اخيم وامباخ ان خبراء الاسواق المالية بدأوا يبنون توقعاتهم على احتمالية استقرار الاوضاع العالمية، مما ساهم في رفع مؤشر الثقة الاقتصادية بشكل تجاوز تقديرات المحللين.

واكد توماس جيتزل كبير الاقتصاديين في بنك في بي ان هذا التحسن في المعنويات لا يعني بالضرورة انتهاء الازمات الهيكلية، مشيرا الى ان المؤشر لا يزال بعيدا عن مستويات الامان التي سجلها في بداية العام. واضاف ان الحديث عن انتعاش قوي لا يزال سابق لاوانه في ظل استمرار حالة الضبابية وضعف تقييم الاوضاع الاقتصادية الحالية التي سجلت تراجعا طفيفا.

وكشفت فيليسيتاس هينز الخبيرة الاقتصادية في دويتشه بنك ان الاقتصاد الالماني يحتاج الى وقت طويل للتخلص من الرياح المعاكسة التي تعيق نموه، حتى مع التحسن الملحوظ في نظرة المستثمرين. وبينت ان التحديات الراهنة تتطلب استراتيجيات اكثر مرونة للتعامل مع تكاليف الطاقة المرتفعة التي ستظل عاملا ضاغطا على المدى الطويل.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions