تحركات دبلوماسية مكثفة بين بيروت وواشنطن لترتيب جولة تفاوض جديدة مع اسرائيل

تحركات دبلوماسية مكثفة بين بيروت وواشنطن لترتيب جولة تفاوض جديدة مع اسرائيل

يستعد لبنان لخوض جولة تفاوض حاسمة في واشنطن الاسبوع المقبل، وذلك في اطار مساعي السلطات اللبنانية لتثبيت وقف اطلاق النار وضمان انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي التي توغلت فيها خلال الحرب الاخيرة. وجاءت هذه التحضيرات عقب سلسلة من المشاورات المكثفة التي اجراها الرئيس جوزيف عون مع رئيس الحكومة نواف سلام، لتوحيد الرؤية اللبنانية قبل التوجه الى العاصمة الامريكية.

واكدت مصادر مطلعة ان هذه المفاوضات تكتسب اهمية استثنائية نظرا لتزامنها مع التفاهم الامريكي الايراني الاخير، الذي ادخل متغيرات جديدة على المشهد السياسي في المنطقة. واضافت المصادر ان بيروت تسعى جاهدة لفصل ملفها الوطني عن التجاذبات الاقليمية، مع التركيز على مطالب اساسية تشمل عودة النازحين واطلاق مسيرة الاعمار.

وبينت الرئاسة اللبنانية في بيان لها ان اللقاء بين عون وسلام ركز على وضع اللمسات الاخيرة على الوفد اللبناني والمطالب التي سيتم طرحها على الطاولة. واوضحت ان الموقف اللبناني لا يزال متمسكا بضرورة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية كضمانة اساسية للاستقرار الدائم.

ابعاد التفاهم الامريكي الايراني على المسار اللبناني

واشار عون وسلام الى ان التهدئة بين طهران وواشنطن قد تفتح افاقا جديدة للحلول السلمية، مما يعزز فرص انهاء حالة الحرب المستمرة منذ اشهر. واوضحا ان لبنان يراقب عن كثب مدى انعكاس هذه التفاهمات على ارض الواقع، خاصة فيما يتعلق بوقف الخروقات العسكرية المستمرة في الجنوب.

وشدد وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي خلال اجتماعه مع دبلوماسيين على ان اي استمرار للاحتلال الاسرائيلي للاراضي اللبنانية يعد انتهاكا لمذكرة التفاهم الدولية. واضاف ان بلاده تدعم الموقف اللبناني المطالب بانسحاب كامل للقوات المعتدية لضمان عدم عودة التوتر الى الواجهة.

وكشفت التطورات الاخيرة عن انقسام في وجهات النظر حول جدوى التفاوض المباشر، حيث يصر حزب الله على مراجعة المسارات السياسية الحالية. واكد الحزب في بيان له ان صون المصالح الوطنية يتطلب اعتماد استراتيجية موحدة تعتمد على الاصدقاء الحقيقيين وتتجنب الرهانات غير المضمونة في المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي.

تحديات الميدان ومسار الحل الدبلوماسي

واظهرت الميدان ان وتيرة العمليات العسكرية قد شهدت تراجعا ملحوظا منذ اعلان التفاهم الدولي، رغم استمرار تسجيل خروقات متفرقة. واوضحت المعطيات الميدانية ان الجيش اللبناني لا يزال يواجه تحديات كبيرة في تثبيت الامن في المناطق التي شهدت اجتياحات برية واسعة.

واضاف المراقبون ان نجاح جولة واشنطن يعتمد بشكل كبير على مدى جدية الضغوط الامريكية في الزام اسرائيل بتنفيذ بنود الانسحاب. وبينت التحليلات ان لبنان يراهن على ان تكون هذه الجولة هي الاخيرة في سلسلة المفاوضات المباشرة التي انطلقت منذ ابريل الماضي.

واكدت الحكومة اللبنانية في ختام مشاوراتها انها لن تتنازل عن حقوقها السيادية، مشيرة الى ان عودة الاسرى اللبنانيين واعادة اعمار ما دمرته الحرب يمثلان اولوية قصوى في اي اتفاق نهائي. واوضحت ان الوفد اللبناني سيعمل بكل جهد لضمان تنفيذ القرارات الدولية التي تحمي السيادة اللبنانية وتنهي حقبة الحرب.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions