عصير القصب في مصر يتحدى الشائعات ويحافظ على مكانته في قلوب الملايين
لا تزال محلات عصير القصب في الشوارع المصرية تحتفظ برونقها المعتاد كوجهة مفضلة للمواطنين الباحثين عن الانتعاش في ظل حرارة الصيف المرتفعة. ورغم ما تردد مؤخرا حول ضبط مادة ثاني اكسيد التيتانيوم في بعض المحلات بقصد تبييض لون العصير، الا ان الاقبال الشعبي لم يتأثر بشكل ملموس. واظهرت جولات ميدانية استمرار تدفق الزبائن على العصارات في مختلف المحافظات، حيث يرى الكثيرون ان هذا المشروب يمثل طقسا يوميا لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة.
وكشفت الحملات الرقابية الاخيرة التي شنتها الجهات المختصة عن ضبط كميات من تلك المادة الكيميائية في محافظات متفرقة مثل القليوبية واسيوط وبني سويف والغربية. واوضحت التقارير ان هذه الضبطيات جاءت في اطار تكثيف الرقابة على الاسواق لضمان سلامة الغذاء المقدم للمواطنين. وبينت تلك الحملات ان الممارسات المخالفة تظل محدودة ولا تعبر عن حال الصناعة بالكامل.
واكد عدد من المواطنين ان قدرتهم على تمييز القصب الطبيعي من المغشوش تظل هي الضمانة الاولى لهم، حيث يعتمدون على ملاحظة تغير لون العصير بعد وضعه في الكوب لعدة ثوان. واضافوا ان ثقتهم في المشروب الشعبي نابعة من رؤيتهم لعملية العصر المباشرة امام اعينهم، مما يقلل من المخاوف المثارة حول سلامة المكونات.
هل تستهدف حملات التشكيك المشروب الشعبي؟
واشار بعض اصحاب محلات العصائر الى ان الضجة المثارة قد تكون مدفوعة بحملات ممنهجة من قبل شركات منافسة ترغب في تحجيم اقبال المستهلكين على عصير القصب. وشدد هؤلاء التجار على ان محلاتهم لا تزال تشهد معدلات بيع طبيعية، بل ان بعضها استفاد من زيادة وعي المستهلكين الذين اصبحوا يبتعدون عن الاماكن المشبوهة ويقبلون على المحلات الموثوقة.
وذكر تجار القصب ان محاولات التشكيك في سلامة المشروب قد انعكست بشكل ايجابي على السوق من خلال فرز المحلات الملتزمة بالمعايير الصحية عن غيرها. واضافوا ان الزبائن باتوا اكثر حرصا على جودة ما يتناولونه، وهو ما يصب في مصلحة المحلات التي تحافظ على تقديم منتج طبيعي طازج دون اي اضافات كيميائية ضارة.
وبين الدكتور ايمن حسني الخبير في المحاصيل السكرية ان ما يتم تداوله حول استخدام مواد مبيضة يمثل حالات فردية واستثنائية للغاية. واكد ان عصير القصب يظل خيارا صحيا وغنيا بالعناصر الغذائية مقارنة بالمشروبات المصنعة الاخرى، مشددا على اهمية الدور الرقابي في حماية المستهلك من اي ممارسات فردية مخالفة قد تضر بسمعة هذا المشروب التراثي.
موقف الجهات الرقابية من سلامة الغذاء
واوضحت الهيئة القومية لسلامة الغذاء في بيان رسمي لها انه لا توجد مؤشرات تدل على انتشار واسع لاستخدام مواد كيميائية في العصائر الطبيعية. واضافت ان الفرق الرقابية تواصل عملها في الاسواق لضبط اي مخالفات محتملة، مع طمأنة المواطنين بان المنظومة الغذائية تخضع للمتابعة الدورية لمنع اي تلاعب قد يؤثر على صحة المستهلك المصري.
واكد المراقبون ان الاعلام لعب دورا في تسليط الضوء على هذه الوقائع، مما ساهم في رفع درجة الوعي لدى المواطن العادي. واضافوا ان رد الفعل الشعبي المتوازن يعكس تمسك المصريين بمشروبهم المفضل، مع ضرورة استمرار الجهات الرقابية في اداء دورها لضمان بقاء عصير القصب خيارا آمنا ومنعشا في كل الاوقات.
وختاما، يظل عصير القصب رمزا للبساطة والارتباط بالارض في الثقافة المصرية، حيث يستمر في الصمود امام كل التحديات. واكد الخبراء ان الوعي الجماعي للمستهلكين يظل هو الحصن المنيع ضد اي محاولات لتشويه المنتجات الطبيعية، مما يضمن استمرار هذا المشروب كجزء اصيل من الهوية الشعبية في مصر.









