هل ينهي تراجع الدولار في مصر كابوس الغلاء بعد توقف الحرب الايرانية
شهدت الايام الاخيرة تراجعا لافتا في سعر صرف الدولار الامريكي امام الجنيه المصري في معظم البنوك الوطنية، حيث كسر حاجز الخمسين جنيها مسجلا نحو 49.8 جنيه لاول مرة منذ عدة اشهر، وهو ما تزامن مع انباء توقف الحرب الايرانية وتراجع حدة التوترات في المنطقة، الامر الذي فتح باب التساؤلات امام المواطنين حول مدى انعكاس هذا الاستقرار النقدي على اسعار السلع والخدمات التي شهدت قفزات قياسية خلال الفترة الماضية.
واضاف العديد من المتابعين للمشهد الاقتصادي ان حالة التفاؤل التي تسيطر على الشارع المصري لا تزال تصطدم بواقع الاسعار في الاسواق، حيث يؤكد المواطنون ان السلع التي ترتفع قيمتها لا تتراجع بسهولة، مما يضع الحكومة امام تحدي حقيقي لضمان ترجمة انخفاض سعر صرف العملة الصعبة الى انخفاض ملموس في تكاليف المعيشة اليومية للاسر.
وبين المحاسب محمد قاسم ان المواطن البسيط ينتظر تحركا ايجابيا من التجار بعد ان اصبح مبرر ارتفاع الاسعار المرتبط باضطرابات مضيق هرمز وتكاليف الشحن والطاقة غير قائم، موضحا ان استمرار الغلاء رغم تراجع الدولار يجعل الاسرة المصرية في حالة من الحيرة والترقب لما ستؤول اليه الاوضاع في الاسواق خلال الفترة القادمة.
رؤية الخبراء لمستقبل الاسعار
واوضح الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة ان التاثيرات الاقتصادية للحروب والازمات الجيوسياسية لا تنتهي بمجرد توقف العمليات العسكرية، مشيرا الى ان الاسواق تحتاج الى فترة زمنية تتراوح بين ثلاثة الى ستة اشهر لاستيعاب المتغيرات الجديدة وعودة الاستقرار الى سلاسل الامداد وتكاليف الطاقة العالمية.
وشدد بدرة على ان عودة سعر الصرف الى مستويات ما قبل الحرب يتطلب ثبات العوامل الجيوسياسية وعدم تجدد الصراعات، مبينا ان المستثمرين يراقبون المشهد بدقة قبل ضخ استثمارات جديدة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على توافر العملة الصعبة وتوازن سعر الصرف في البنوك المصرية.
واكد المتخصصون ان انخفاض سعر برميل البترول عالميا يمثل عاملا حاسما في خفض التضخم المستورد الذي عانت منه مصر، موضحين انه مع استقرار الاوضاع ستكون هناك فرصة حقيقية للحكومة لمراجعة اسعار الوقود والسلع الاساسية بما يتناسب مع المعطيات الاقتصادية الجديدة.
استقرار السوق واجراءات الرقابة
وكشفت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي ان عودة المستثمرين الى ادوات الدين الحكومي وتفعيل اتفاقيات مقايضة العملات ساهما في تعزيز الاحتياطي النقدي الاجنبي، مضيفة ان سياسة سعر الصرف المرن التي تتبعها البلاد تتيح عرضا افضل للعملة مما يساعد في ضبط ايقاع الاسواق وتقليل الفج الضغوط التضخمية.
واشارت البيانات الرسمية الى ارتفاع صافي احتياطيات النقد الاجنبي لدى البنك المركزي، وهو ما يعطي مؤشرا ايجابيا حول قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الخارجية، حيث يسهم هذا الارتفاع في تعزيز الثقة لدى المتعاملين في السوق المصرفي المحلي.
وتابعت وزارة الداخلية جهودها الرقابية لضبط سوق الصرف، حيث اعلنت عن ملاحقة واسعة لتجار العملة في السوق السوداء لضمان استقرار الاوضاع النقدية، موضحة ان الضبطيات الاخيرة التي تجاوزت قيمتها ملايين الجنيهات تهدف الى حماية الاقتصاد الوطني من الممارسات غير القانونية التي تضر باستقرار العملة.









