غموض يلف مصير الاف السوريين المرحلين الى العراق وسط مطالبات حقوقية بالكشف عن الحقائق

غموض يلف مصير الاف السوريين المرحلين الى العراق وسط مطالبات حقوقية بالكشف عن الحقائق

كشفت الشبكة السورية لحقوق الانسان عن ملف شائك يتعلق بنقل الالاف من المحتجزين من شمال شرقي سوريا الى الاراضي العراقية في عمليات تمت بعيدا عن الاضواء الرسمية والشفافية القانونية. واوضحت الشبكة في تقريرها الحديث ان عمليات التسليم التي بدات منذ سنوات شملت اعدادا ضخمة من السوريين الذين كانوا تحت قبضة قوات سوريا الديمقراطية والادارة الذاتية.

واظهرت البيانات الموثقة ان ما لا يقل عن 4743 سوريا تم نقلهم الى العراق ضمن دفعات متفرقة دون وجود قوائم اسمية واضحة او تواريخ محددة لكل عملية. واضافت الشبكة ان هؤلاء المحتجزين كانوا يواجهون اتهامات تتعلق بالارتباط بتنظيم داعش مما يثير تساؤلات قانونية حول طبيعة المحاكمات التي خضعوا لها ومصيرهم المجهول في السجون العراقية.

وبين التقرير ان عمليات النقل لم تقتصر على السوريين فحسب بل شملت ايضا اكثر من 1804 محتجزين من جنسيات عربية واجنبية مختلفة. وشدد الباحثون على ان غياب الضمانات القانونية في هذه العمليات يمثل انتهاكا صارخا لمبادئ عدم الاعادة القسرية المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان.

مخاطر قانونية واوضاع انسانية معقدة

واكدت الشبكة ان من بين المنقولين عشرات الاطفال واليافعين الذين تم التعامل معهم ككتلة واحدة بناء على انتمائهم العائلي او وجودهم في مناطق سيطرة التنظيمات المتشددة سابقا. واوضحت ان هذا النهج يتجاهل المصلحة الفضلى للطفل ويحرمهم من الحماية والرعاية النفسية والقانونية التي تكفلها المواثيق الدولية.

واشارت الى ان الاعتماد على اعترافات منتزعة تحت وطاة التعذيب او الاكراه يضعف من مصداقية الاجراءات القضائية التي قد تواجه هؤلاء الاشخاص في العراق. واضافت ان غياب نظام موحد لحفظ السجلات والادلة البيومترية يؤدي الى ضياع الحقائق ويقطع سبل المساءلة المستقبلية عن الجرائم المرتكبة.

وحذرت الشبكة من ان استمرار هذا الوضع سيحرم عائلات المفقودين من معرفة مصير ذويهم ويحول دون تحقيق العدالة الانتقالية المنشودة في سوريا. واكدت ان مكافحة الارهاب لا يمكن ان تكون ذريعة لانتهاك حقوق الانسان او التهرب من الالتزامات القانونية الدولية المتعلقة بحماية المحتجزين.

توصيات للجهات المعنية بملف المحتجزين

وبينت الشبكة ضرورة تحرك الحكومة السورية لإنشاء سجل وطني مركزي يوثق كافة الحالات التي تم نقلها الى الجانب العراقي منذ عام 2019. واضافت انه يتوجب على دمشق فتح قنوات اتصال رسمية مع بغداد للحصول على قوائم اسمية كاملة تتيح للعائلات معرفة اوضاع ابنائهم القانونية ومكان احتجازهم.

وطالبت الشبكة الحكومة العراقية بضمان معاملة انسانية لائقة للمحتجزين السوريين وتمكينهم من التواصل مع محامين للدفاع عن انفسهم. واوضحت ان المراجعة القضائية الفردية لكل ملف تعد امرا ضروريا لتجنب الظلم وضمان عدم تنفيذ احكام اعدام مبنية على معلومات استخباراتية غير قابلة للتحقق.

وختمت الشبكة بدعوة القوى الدولية والاطراف التي ساهمت في تسهيل عمليات النقل الى تحمل مسؤولياتها الاخلاقية والقانونية. واكدت ان على الامم المتحدة والمنظمات المعنية التحرك العاجل لدعم آلية دولية تكشف مصير هؤلاء السوريين وتراقب اوضاعهم في مراكز الاحتجاز لضمان عدم تعرضهم لمزيد من الانتهاكات.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions