خلف الكواليس الدولية.. سباق اوروبي لضمان امن مضيق هرمز بعد الاتفاق الامريكي الايراني

خلف الكواليس الدولية.. سباق اوروبي لضمان امن مضيق هرمز بعد الاتفاق الامريكي الايراني

كشف الاتفاق الاخير المبرم بين واشنطن وطهران عن تفاصيل جوهرية تتعلق بمستقبل الملاحة في مضيق هرمز، حيث تضمن البند الرابع التزاما امريكيا برفع الحصار البحري فورا مع جدولة انسحاب القوات خلال شهر واحد. واوضحت بنود الاتفاق ان طهران تعهدت بضمان المرور الامن للسفن التجارية خلال ستين يوما، مع منحها مهلة ثلاثين يوما لاستئناف الحركة الملاحية بشكل منتظم بعد اتمام عمليات تطهير المياه من الالغام التي زرعت في وقت سابق. واكدت المصادر ان مستقبل ادارة المضيق لا يزال خاضعا لمشاورات ايرانية عمانية بالتنسيق مع دول الخليج، مما يفتح الباب امام طهران لفرض رسوم تحت مسمى خدمات بحرية.

ديناميكيات القوى الدولية في مياه الخليج

وبينت قمة مجموعة السبع في مواقفها الاخيرة تغيرا ملموسا في التعامل مع المبادرة الاوروبية التي تقودها فرنسا وبريطانيا لتأمين الممرات البحرية. واظهر الرئيس الامريكي دونالد ترمب مرونة غير متوقعة تجاه الدور الاوروبي بعد ان كان يرفضه سابقا، وذلك نتيجة ضغوط الواقع الميداني والحاجة الملحة لتأمين الملاحة الدولية. واضافت التحليلات ان باريس ولندن تسعيان من خلال هذه المبادرة الى لعب دور مستقل يوازن بين حماية مصالحهما الاقتصادية وبين محاولة تقريب وجهات النظر مع واشنطن في الملف الايراني.

شروط برلين وتحديات الانتشار البحري

وشدد وزير الخارجية الالماني على ان مشاركة بلاده في اي مهمة بحرية مرهونة بتوافر اطار قانوني دولي واضح ووقف كافة الاعمال القتالية في المنطقة. واوضح ان برلين تضع شروطا دقيقة تشمل الحصول على تكليف رسمي وموافقة البرلمان الالماني لضمان عدم تعرض القوات لاي مخاطر غير ضرورية. وكشف نظيره الامريكي عن وجود استعدادات اوروبية للمشاركة، الا ان الجانب الالماني ما زال يربط الخطوات العملية بمسار المفاوضات الجارية في سويسرا خلال الشهرين المقبلين.

موقف طهران الغامض من التدخل الاجنبي

واكدت طهران عبر متحدثها الرسمي ان مسؤولية اعادة فتح المضيق تقع على عاتقها حصرا وفق مذكرات التفاهم الموقعة، رافضة اي تدخلات خارجية تحت غطاء المبادرات الدولية. واضافت المصادر ان السلطات الايرانية تنظر بحذر شديد لاي وجود عسكري اوروبي، متخوفة من ان يتحول هذا الوجود المؤقت الى قاعدة دائمة في الممر المائي الاستراتيجي. وبينت المعطيات ان المفاوضات المرتقبة في سويسرا ستكون حاسمة في تحديد مدى قبول طهران لهذه التحركات، وسط مخاوف من استخدام ملف الملاحة كورقة ضغط سياسية في مفاوضات شد الحبال مع واشنطن.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions