خلف الستار: كيف حولت انقرة استراتيجيتها لملاحقة خلايا داعش خارج الحدود
تكثف تركيا في الوقت الراهن من عملياتها الامنية والاستخباراتية الرامية الى تفكيك شبكات تنظيم داعش الارهابي وتجفيف منابع تمويله، وذلك في اعقاب محاولات التنظيم استعادة نشاطه عبر خلايا نائمة واذرع جديدة بعد سنوات من تراجع نفوذه الميداني. وتعتمد السلطات التركية استراتيجية محدثة تعتمد على الملاحقة النوعية بدلا من الاكتفاء بالحملات الامنية التقليدية، وهو ما يعكس تحولا في العقيدة الامنية للدولة تجاه التهديدات العابرة للحدود التي تستهدف امنها القومي.
واضافت المصادر المطلعة ان التحول في مسار المواجهة جاء بعد ان اظهرت التحقيقات وجود صلات مباشرة بين بعض الهجمات الاخيرة في الداخل التركي وبين تنظيم ولاية خراسان، وهو ما دفع انقرة الى توسيع نطاق عملياتها لتشمل تعاونا استخباراتيا وثيقا مع دول اقليمية. وبينت التقارير الامنية ان هذه الجهود لم تعد محصورة داخل الاراضي التركية، بل امتدت لتشمل ملاحقات دقيقة في مناطق جغرافية معقدة بالتنسيق مع اجهزة مخابرات دولية لمطاردة القيادات المسؤولة عن التخطيط والاعلام.
واكدت السلطات التركية ان العمليات الامنية الاخيرة نجحت في توجيه ضربات موجعة لشبكات التمويل الرقمي التي تستخدم محافظ العملات المشفرة لجمع الاموال، مشيرة الى ان التنسيق الاستخباراتي مع باكستان وسوريا ادى الى اعتقال شخصيات قيادية بارزة كانت تخطط لعمليات انتحارية واسعة النطاق. واوضحت ان هذه الخطوات تأتي في اطار رؤية شاملة ترفض تحويل البلاد الى ممر او ملاذ لعناصر التنظيمات المتطرفة الفارة من مناطق الصراعات.
تحول استراتيجي في مواجهة التهديدات
وشددت الاجهزة الامنية على ان القبض على المسؤولين الاعلاميين والقيادات الميدانية لداعش في الخارج يمثل نقلة نوعية في قدرة الاستخبارات التركية على اختراق الهياكل التنظيمية المعقدة لداعش. واضافت ان العمليات التي نفذت بالتعاون مع الجانب الباكستاني استهدفت تحديدا قيادات كانت تتولى ادارة المعسكرات والتحريض على تنفيذ هجمات في اوروبا وتركيا على حد سواء.
وتابعت التقارير موضحة ان تركيا واجهت في مراحل سابقة تحديات كبيرة في ضبط حدودها، الا ان السياسات الصارمة التي فرضتها مؤخرا منعت دخول الاف العناصر المشتبه بهم واحتجزت اخرين في سجونها ضمن حملات تفتيش واسعة. وبينت ان هذه الاجراءات جاءت ردا على محاولات التنظيم اعادة تجميع صفوفه واستغلال بعض الثغرات الامنية لتنفيذ عمليات تستهدف المدنيين والمرافق الحيوية.
واشار خبراء امنيون الى ان التنسيق الاستخباراتي المشترك اصبح الركيزة الاساسية في نجاح هذه العمليات، مؤكدين ان القبض على قيادات مثل ابو ياسر التركي ومحمد غوران يمثل كشفا لشبكة معقدة كانت تعمل في الظل لسنوات طويلة. واضافوا ان التركيز على تفكيك الاذرع الاعلامية يهدف الى قطع خطوط الامداد المعنوي التي يعتمد عليها التنظيم في تجنيد عناصر جديدة داخل وخارج تركيا.
تنسيق اقليمي لضرب معاقل التنظيم
واوضحت التحقيقات ان العمليات النوعية التي استهدفت الخلايا في مدن مثل يالوفا واسطنبول كشفت عن تخطيط مسبق لاقامة كيانات تدريبية داخل البلاد، وهو ما استدعى استنفارا امنيا واسع النطاق. واكدت السلطات ان حماية الحدود والمواطنين تظل اولوية قصوى، وان الملاحقات ستستمر حتى يتم تحييد كافة العناصر التي تشكل خطرا على الامن العام.
وذكرت المصادر ان التعاون مع الدول الاقليمية اثبت فعاليته في الوصول الى اهداف كانت تعتبر في السابق صعبة المنال، خاصة في المناطق الحدودية بين افغانستان وباكستان. واضافت ان تركيا ستواصل دورها النشط في التحالفات الدولية لمكافحة الارهاب مع الحفاظ على استقلالية قرارها الامني بما يحقق استقرار المنطقة.
وكشفت المعطيات الميدانية ان الاستراتيجية التركية لم تكن رد فعل لحظي، بل هي نتيجة تراكمات من الخبرة الامنية في التعامل مع تنظيم داعش منذ عام 2013. واختتمت المصادر بالتأكيد على ان الدولة التركية عازمة على اجتثاث كافة الجيوب الارهابية ومنع اي محاولة لاعادة احياء التنظيم على اراضيها او استخدام جغرافيتها كمنصة للعمليات العدائية.









