مناورة سياسية في ليبيا.. خارطة طريق ثلاثية لقطع الطريق على المبادرات الدولية
فاجأ قادة المجالس الثلاثة في ليبيا الرأي العام المحلي والدولي بإعلان خارطة طريق جديدة تهدف إلى إنهاء المرحلة التمهيدية للعملية السياسية. واختار كل من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، توقيتا حساسا للكشف عن هذه التحركات التي وصفت بأنها محاولة لخلط الأوراق السياسية قبل ساعات من إحاطة أممية مرتقبة بشأن الملف الليبي.
واكدت الوثيقة التي اصدرها الاطراف الثلاثة التمسك بمرجعية الاعلان الدستوري والاتفاق السياسي، مع التشديد على ضرورة تنفيذ مخرجات الاجتماع الثلاثي الذي احتضنته القاهرة برعاية جامعة الدول العربية. وبينت الوثيقة ان الهدف الاسمى لهذه التحركات هو ضمان اجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة تحت اشراف لجنة سيادية عليا لضمان نزاهة العملية.
واضافت الوثيقة ان القادة اتفقوا على المضي قدما في هذه الخطوات استجابة للمبادرات الوطنية وتماشيا مع التطورات الراهنة، وهو ما يضع الكرة مجددا في ملعب القوى المحلية بعيدا عن الاملاءات الخارجية. وشدد القادة على ان هذه الخطوة تاتي استشعارا منهم للمخاطر المحدقة بالامن القومي الليبي واستقراره المالي وسيادته على موارده.
محطة فبراير الانتخابية وتحديات السيادة
وكشفت التفاهمات الاخيرة عن اتفاق ثلاثي يقضي باجراء الاستحقاق الانتخابي في موعد اقصاه شهر فبراير المقبل، وذلك وفقا للقوانين التي تعمل عليها لجنة 6+6 المشكلة بموجب التعديل الدستوري الثالث عشر. واوضحت التفاهمات ان هذه الخطوة جاءت استرشادا بتوصيات اللجنة الاستشارية ومسارات الحوار المجتمعي لضمان قاعدة قانونية متينة.
وبينت الاطراف ان اتفاق بوزنيقة سيكون المرجع الاساسي لتسمية المناصب السيادية واعادة توحيدها، وذلك لضمان استقرار مؤسسات الدولة. واكد القادة ان اللجنة السيادية العليا ستضم في عضويتها محافظ مصرف ليبيا المركزي ورئيس مفوضية الانتخابات وممثلين عن اللجنة العسكرية المشتركة والقطاع الامني.
واضاف القادة انهم اتفقوا على حزمة من الاصلاحات الاقتصادية تشمل الرقابة الصارمة على قطاع النفط والغاز والمعادن، مع رفض قاطع لفك تجميد الاصول المالية الا بعد انتخاب رئيس للبلاد. واوضحوا ان المؤسسة الوطنية للنفط ستظل الجهة الوحيدة المخولة بالتسويق، مع حصر تحصيل العوائد في المصرف المركزي.
ردود الفعل وتحليل المشهد السياسي
واظهرت التحليلات السياسية ان هذا الحراك جاء كاستباق لمبادرة مسعد بولس مستشار الرئيس الامريكي التي تهدف الى اعادة هيكلة السلطة في ليبيا. واشار مراقبون الى ان هذه الخطوة قد تكون محاولة اخيرة من القادة الحاليين للحفاظ على مناصبهم في ظل الضغوط الدولية المتزايدة.
واكد الاعلامي خليل الحاسي ان التوافق السريع بين الاطراف الثلاثة يثير التساؤلات حول مدى جديته، خاصة بعد سنوات من الجمود السياسي. وبين ان التحدي الحقيقي يكمن في مدى القدرة على تنفيذ الوعود الانتخابية في ظل وجود تشكيلات مسلحة تفرض واقعا مغايرا على الارض.
واوضحت الكاتبة عفاف الفرجاني ان الحديث عن الانتخابات دون حل معضلة السلاح وتوحيد المؤسسة العسكرية قد يعيد انتاج الازمة بوجوه جديدة. وشددت على ان الاولوية يجب ان تكون لبناء دولة مستقرة قادرة على فرض سيادتها قبل الانخراط في سباق انتخابي قد يزيد من تعقيد المشهد.









