خيارات المركزي الاوروبي تشتعل مجددا: هل ترفع الفائدة في يوليو رغم انخفاض الطاقة؟
لا يزال مسؤولو البنك المركزي الاوروبي يدرسون خياراتهم النقدية بدقة في ظل استمرار الضغوط التضخمية التي تضرب منطقة اليورو. واكد بيير وونش عضو مجلس محافظي البنك ان احتمال رفع اسعار الفائدة مجددا في شهر يوليو يظل مطروحا على الطاولة كإجراء احترازي. وبين وونش ان هذا التوجه يأتي رغم التراجع الملحوظ في اسعار الطاقة عالميا والذي قد يخفف من حدة الضغوط على المدى المتوسط.
واضاف ان التطورات في اسعار النفط قد تؤدي الى وفرة في الامدادات خلال الفترة القادمة لكن المخاوف تتركز الان بشكل اكبر في قطاع الخدمات الذي يشهد ارتفاعا مستمرا في الاسعار. وشدد على ان البنك لن يتردد في اتخاذ خطوات إضافية لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة اساس اذا لم تظهر البيانات الاقتصادية تراجعا ملموسا في مؤشرات التضخم الأساسية. واوضح ان هذه السياسة تهدف بالأساس الى حماية الاستقرار النقدي وضمان عدم خروج تضخم الخدمات عن السيطرة.
مسار السياسة النقدية بين الحذر والمرونة
وبينت الارقام الاخيرة ان تضخم الخدمات في منطقة اليورو سجل صعودا مقلقا وصل الى 3.5 في المائة خلال شهر مايو الماضي. واكد وونش ان هذه الإشارة تستوجب متابعة لصيقة من قبل صناع القرار قبل اتخاذ اي تحرك جديد في الاجتماعات المقبلة. واشار الى ان البنك المركزي قد يميل الى تأجيل اي رفع جديد الى سبتمبر اذا كانت البيانات الواردة غير واضحة بما يكفي لاتخاذ قرار فوري في يوليو.
واوضح ان المرونة هي العنوان الابرز للسياسة النقدية الحالية حيث يسعى البنك للتخلي عن مبدأ القرار بكل اجتماع لصالح رؤية اكثر وضوحا للمستقبل. واضاف ان التحسن في بيئة التضخم بفضل تباطؤ نمو الاجور وتراجع تكاليف الطاقة لا يعني بالضرورة انتهاء المهمة. وبين ان الاسواق المالية تترقب بحذر اي زيادات اضافية قد تمتد الى مطلع العام القادم في ظل سعر فائدة على الودائع يبلغ حاليا 2.25 في المائة.
رؤية اقتصادية لواقع منطقة اليورو
وكشف فيليب لين كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الاوروبي ان المنطقة تواجه صدمة تضخمية متوسطة الحجم تتطلب استجابة نقدية مدروسة. واكد ان التوقعات تشير الى بقاء معدلات التضخم فوق مستوى 3 في المائة خلال ما تبقى من العام الجاري. واضاف ان هذه الحالة تعد كلاسيكية من صدمات الاسعار التي يمكن التعامل معها عبر ادوات السياسة النقدية المعتادة دون الحاجة الى تدابير استثنائية.
وبين لين ان التكاليف المتراكمة لن تتبخر بسهولة بل ستستمر آثارها في الانعكاس على الاسعار والاجور لفترة قادمة. واوضح ان الاقتصاد الاوروبي رغم الضغوط يتمتع بعوامل قوة تدعمه مثل ارتفاع مدخرات الاسر وزيادة الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والدفاع. واكد في ختام حديثه ان البنك المركزي سيواصل نهجه الاستباقي لضمان عودة التضخم الى مستوياته المستهدفة في اقرب وقت ممكن.









