ازمة الكهرباء في الولاية الشمالية تهدد الامن الغذائي وتدفع المزارعين نحو الطاقة الشمسية
يواجه مزارعو الولاية الشمالية في السودان تحديات وجودية تهدد استمرار مواسمهم الزراعية نتيجة التذبذب الحاد وغير المستقر في التيار الكهربائي الذي بات يعيق عمل مضخات المياه بشكل شبه يومي. وتتسبب هذه الانقطاعات المتكررة في جفاف المحاصيل وتلف مساحات واسعة من الاراضي التي تعتمد كليا على الكهرباء في عمليات الري وضخ المياه من النيل نحو الحقول.
واكد المزارع الهادي مهدي ان استمرار الوضع الحالي يعني وصول القطاع الزراعي الى نقطة اللاعودة مؤكدا ان تضرر المحاصيل مثل البرسيم سيؤدي بالضرورة الى ارتفاع جنوني في اسعار المواشي والسلع الغذائية مما يفاقم الاعباء المعيشية على المواطنين في مختلف ارجاء البلاد.
وبينت التقارير الميدانية ان الازمة ليست وليدة اللحظة بل هي انعكاس لتبعات الحرب التي طالت قطاع الطاقة واثرت بشكل مباشر على استقرار الشبكة القومية للكهرباء مما جعل المشاريع الزراعية الكبرى في حالة ترنح دائم بين الموت والحياة.
تداعيات كارثية على المشاريع الزراعية الحكومية
وكشف عبد الحليم صالح رئيس مجلس ادارة مشروع الغابة الزراعي ان العديد من المزارعين خسروا اشجار النخيل والفواكه التي استغرق نموها سنوات طويلة نتيجة عطش الارض الناتج عن توقف محطات الضخ. واضاف صالح ان تعطل المشاريع الحكومية لفترات طويلة تجاوزت الشهر ونصف الشهر كبد المزارعين خسائر فادحة لا يمكن تعويضها في المدى القريب.
واوضح المسؤولون ان يوم واحد من غياب المياه كفيل بالقضاء على الموسم الزراعي بالكامل فكيف الحال بمشاريع توقفت لاكثر من اربعين يوما متواصلة مما جعل الثروة النباتية والحيوانية تواجه خطرا حقيقيا بالهلاك الشامل.
وشدد الخبراء على ان استمرار هذا النزيف الاقتصادي يتطلب تحركا عاجلا لانقاذ ما يمكن انقاذه قبل ان تتحول مساحات شاسعة من الاراضي الخصبة الى صحراء قاحلة بسبب نقص الطاقة.
الطاقة البديلة طوق نجاة لمزارعي الشمال
واكد وزير الانتاج والموارد الاقتصادية عثمان احمد عثمان ان الولاية لم تقف مكتوفة الايدي امام هذا الواقع القاسي وبدأت فعليا في تبني استراتيجيات الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح كبديل مستدام. واضاف الوزير ان الجهود المكثفة اثمرت حتى الان عن توليد نحو 40 ميغاواط من الطاقة المتجددة مما يمنح المزارعين بصيص امل في استعادة استقرار ري محاصيلهم بعيدا عن تذبذب الشبكة القومية.
وبينت التحركات الاخيرة ان التوجه نحو الحلول البديلة اصبح ضرورة ملحة لاستمرار الحياة في الولاية الشمالية التي تسعى لتعزيز امنها الغذائي في ظل ظروف الحرب الصعبة. واختتم المزارعون تطلعاتهم بالامال في ان تسهم هذه الحلول في استعادة نبض الحياة في عروق الارض التي تنتظر الاستقرار لتواصل عطاءها.









