ضبابية الاسواق الصينية تسيطر على المستثمرين مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز
شهدت الاسواق المالية في الصين وهونغ كونغ تراجعا ملحوظا خلال تعاملات اليوم، حيث سادت حالة من الحذر بين اوساط المستثمرين نتيجة تضاؤل فرص التوصل الى تسوية سياسية للازمة الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الاوسط. وجاء هذا التراجع مدفوعا بالقلق المتزايد من تاثير التوترات المستمرة على سلاسل الامداد العالمية، خاصة مع تعثر المساعي الرامية لضمان استقرار حركة الملاحة في مضيق هرمز.
واظهرت بيانات التداول ان مؤشر شنغهاي المركب سجل انخفاضا بنسبة 0.8 بالمئة، مما وضع حدا لسلسلة من المكاسب المتتالية التي استمرت على مدار الجلسات الخمس الماضية. واكدت المؤشرات الرئيسية الاخرى في السوق الصيني اتجاها مشابها، حيث تراجع مؤشر سي اس اي 300 بنفس النسبة تقريبا، وسط عمليات بيع مكثفة شملت قطاعات حيوية، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد الاقتصادي.
وبين المحللون ان قطاع المعادن غير الحديدية كان الاكثر تضررا خلال الجلسة، اذ سجل مؤشره الفرعي هبوطا حادا بنسبة 4.7 بالمئة، وهو ما يعكس مخاوف المستثمرين من تباطؤ الطلب الصناعي العالمي. واوضح الخبراء ان الارتفاع الملحوظ في اسعار النفط العالمية، والذي تجاوز حاجز الـ 2 بالمئة، ساهم في زيادة الضغوط البيعية على الاسهم الاسيوية، خاصة مع ربط المستثمرين بين استقرار اسعار الطاقة واستقرار الممرات المائية الحيوية.
تداعيات التوتر الجيوسياسي على بورصة هونغ كونغ
وكشفت حركة التداولات في هونغ كونغ عن ضغوط بيعية مماثلة، حيث انخفض مؤشر هانغ سنغ القياسي بنسبة 1.1 بالمئة، متاثرا بشكل مباشر بتراجع اسهم قطاع المواد الذي فقد نحو 4.6 بالمئة من قيمته. واضاف المراقبون ان قطاع التكنولوجيا في المدينة شهد ايضا تراجعا بنسبة 1.9 بالمئة، مما يعكس انتقال عدوى القلق من التوترات السياسية الى قطاعات النمو الحساسة.
وتابعت الاسواق باهتمام كبير التطورات في المشهد السياسي الامريكي الايراني، خاصة بعد التصريحات الاخيرة التي عقدت من فرص التوصل لاتفاق ينهي حالة التصعيد القائمة. وشدد المستثمرون على ان هذه التصريحات تزيد من تعقيد المشهد، وتجعل من الصعب التنبؤ بمسار اسعار الطاقة في المدى القريب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قرارات المحافظ الاستثمارية الكبرى.
واشار المتابعون الى ان الانظار تتجه الان نحو بيانات التضخم الامريكية المرتقبة، والتي من المتوقع ان تلعب دورا حاسما في تحديد توجهات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. واكد الخبراء ان الاسواق تبحث عن مؤشرات واضحة حول مدى تاثير النزاعات الاقليمية على ضغوط الاسعار، وهو ما قد يغير من حسابات الفائدة في الفترة القادمة ويؤثر على تدفقات رؤوس الاموال العالمية.









