نيجيريا على صفيح ساخن: فجوة اقتصادية تقلق الناخبين قبل انطلاق السباق الرئاسي
تتجه الانظار في نيجيريا نحو اقتراب موعد بدء الحملات الانتخابية الرئاسية وسط حالة من الترقب الشعبي والقلق الاقتصادي المتزايد. وتبرز في الافق فجوة واسعة بين المؤشرات التي تروج لها الحكومة حول التعافي والواقع المعيشي الصعب الذي يعيشه ملايين المواطنين في اكبر بلد مصدر للنفط داخل القارة الافريقية. واظهرت البيانات الاخيرة تدهورا ملحوظا في مستويات المعيشة خلال الاعوام الثلاثة الماضية نتيجة قرارات اقتصادية جريئة شملت الغاء دعم الوقود والكهرباء وتخفيض قيمة العملة الوطنية النايرا.
واكدت تقارير اقتصادية ان تكلفة المعيشة تضاعفت بشكل كبير حيث اصبح اعداد الوجبات الشعبية مثل طبق ارز الجولوف يكلف المواطن مبالغ طائلة تفوق قدرته الشرائية. واوضحت الارقام ان اسعار البنزين قفزت لستة اضعاف مما فاقم من معاناة الاسر النيجيرية التي تواجه تحديات يومية لتأمين متطلباتها الاساسية في ظل تضخم مستمر. وبينت الدراسات ان مؤشر الجولوف الذي يتتبع تضخم اسعار الغذاء سجل ارتفاعات قياسية خلال العام الجاري مما يعكس حدة الازمة الغذائية التي تضرب البلاد.
وكشفت تقديرات المؤسسات الدولية ان نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر شهدت قفزة نوعية مقارنة بالفترات السابقة لتصل الى ما يزيد على نصف السكان. واضافت تقارير البنك الدولي ان هذه المؤشرات القاتمة تأتي في وقت تحاول فيه الحكومة الدفاع عن سياساتها باعتبارها ضرورة لا بد منها لتجنب الانهيار المالي الشامل على المدى البعيد. واشارت المعطيات الى ان الغالبية العظمى من سكان البلاد لا يزالون يعانون من انعدام الامن الغذائي رغم الوعود الرسمية بتحسن الاوضاع.
مؤشرات التفاؤل الحكومي مقابل واقع الشارع
وشددت الحكومة على ان التدفقات المالية الاجنبية سجلت مستويات قوية خلال العام الماضي مدعومة باستقرار نسبي في سوق الصرف وعوائد مغرية للمستثمرين. واوضحت وزارة المالية ان مؤشرات التضخم بدأت تأخذ مسارا تنازليا مع زيادة كفاءة السوق النقدية واعادة هيكلة السياسات الاقتصادية. واكد المسؤولون ان الحكومة بصدد اطلاق مؤشرات جديدة لتتبع معدلات الفقر والدخل بهدف تعزيز الشفافية والوصول الى الفئات الاكثر احتياجا في المجتمع.
وبينت استطلاعات الرأي ان المزاج العام للناخبين يميل نحو الانتقاد حيث يرى معظمهم ان البلاد تسير في المسار غير الصحيح. واظهرت النتائج ان الرئيس الحالي يواجه تحديات كبيرة في كسب ثقة الشارع مقارنة ببعض منافسيه في المعارضة الذين يحظون بشعبية متزايدة. واضافت مراكز الابحاث ان انقسام قوى المعارضة قد يمنح الحزب الحاكم فرصة للحفاظ على موقعه رغم حالة الاستياء الشعبي الواسعة.
واوضح الجدول الزمني للانتخابات ان الاستحقاق الرئاسي والتشريعي بات على الابواب مع اقتراب موعد انطلاق الحملات الرسمية للمرشحين. وشدد المراقبون على ان الملف الاقتصادي سيكون هو المحرك الرئيسي لقرارات الناخبين في صناديق الاقتراع. واكدت المفوضية الوطنية للانتخابات جاهزيتها لاجراء العملية الانتخابية في موعدها المحدد وسط توقعات بمنافسة محتدمة تعكس حجم التوقعات والآمال الملقاة على عاتق المرشحين القادمين.









