ازمة الجلود في العراق من ثروة وطنية الى نفايات تهدد البيئة

ازمة الجلود في العراق من ثروة وطنية الى نفايات تهدد البيئة

تحولت جلود المواشي في الاسواق العراقية من مورد اقتصادي ثمين كان يغذي المصانع الوطنية الى عبء بيئي ثقيل يلقى به في مكبات النفايات بشكل يومي. ويعكس هذا التراجع الحاد حالة الانهيار التي اصابت قطاع الدباغة والصناعات الجلدية الذي كان يوما ما يمثل ركيزة اساسية في الاقتصاد المحلي قبل ان تندثر ملامحه تحت وطأة الاهمال وغياب الدعم.

واستذكر تجار ومربون في قطاع المواشي الايام التي كانت فيها الجلود تباع باسعار مجزية للمصانع والمدابغ المحلية. واضاف القصاب ابو ابراهيم ان التجار كانوا يتسابقون في السابق لدفع مبالغ مالية مسبقة لضمان الحصول على الجلود لما لها من قيمة تجارية عالية. وبين ان هذا المشهد تلاشى تماما اليوم حيث اختفى المشترون واصبحت الجلود بلا قيمة تذكر في السوق.

واكد القصاب محمد محمود من بغداد ان الواقع الحالي يفرض التخلص من الجلود برميها في النفايات لعدم وجود اي جهة تشتريها او تعالجها. واوضح ان غياب المعامل المتخصصة جعل من هذه المادة الخام التي كانت تشكل عصب الصناعة المحلية مجرد مخلفات تسبب تلوثا بيئيا في مختلف المناطق.

تحديات الصناعة المحلية والمنافسة غير العادلة

وكشفت مديرة احد معامل الجلود جميلة حسين ان جودة الجلود العراقية لا تزال تصنف ضمن الافضل عالميا من حيث المتانة والخصائص الطبيعية. واوضحت ان المشكلة ليست في جودة المادة الخام بل في غزو المنتجات المستوردة الرخيصة التي اغرقت الاسواق المحلية. واضافت ان ارتفاع تكاليف الانتاج المحلي جعل المصانع عاجزة عن الاستمرار في المنافسة مما ادى الى اغلاق نحو مئة معمل دباغة بشكل نهائي.

وشدد الحرفي محمود ابو تبارك على ان توقف المدابغ المحلية ادى الى قطع السلسلة الانتاجية التي كانت تربط القصاب بالدباغ وصولا الى الحرفي. وبين ان الصناعات اليدوية مثل الحقائب والمصنوعات الجلدية باتت تعتمد كليا على خامات مستوردة او جلود الابقار المحدودة. واكد ان هذا التحول افقد السوق العراقي هويته الحرفية التقليدية وحول ثروة وطنية واعدة الى ازمة بيئية تبحث عن حلول جذرية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions