باريس تلوح بالفيتو لعرقلة اتفاق واشنطن وطهران النووي
تلوح في الافق ازمة دبلوماسية جديدة قد تعيد خلط الاوراق في الملف النووي الايراني بعد ان اعلنت فرنسا عن استعدادها لاستخدام حق النقض الفيتو في مجلس الامن ضد اي اتفاق اميركي ايراني تراه غير مرضي او لا يلبي تطلعاتها الامنية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية من باريس في ظل محاولات حثيثة لاستعادة دورها المحوري الذي تراجع مؤخرا لصالح تحركات منفردة من جانب الادارة الاميركية. واظهرت التطورات الاخيرة ان الجانب الفرنسي لم يعد مستعدا لتجاوز تهميشه في مفاوضات كانت تعتقد باريس انها جزء اصيل منها.
واضافت المصادر المطلعة ان التحرك الفرنسي يعكس رغبة قوية في فرض شروط جديدة على مسار التفاهمات التي جرت بين واشنطن وطهران بوساطات اقليمية بعيدا عن التنسيق الاوروبي المباشر. وبينت التقديرات ان باريس تشعر بخيبة امل كبيرة لعدم اطلاعها على تفاصيل الاتفاق الاطاري قبل اعلانه رسميا. واكدت التقارير ان باريس تسعى بكل ثقلها لتكون الرقم الصعب في معادلة رفع العقوبات الدولية عن ايران.
وتابع المراقبون ان فرنسا تعتمد على حجج دبلوماسية قوية ابرزها نجاحها في حشد التوافق خلال قمة مجموعة السبع الاخيرة وضمان دور اوروبي في تأمين الملاحة في مضيق هرمز. واوضح الخبراء ان باريس تراهن على ان موافقتها ستظل ضرورية قانونيا وسياسيا لضمان استقرار اي تسوية دولية مع طهران. وشدد الدبلوماسيون على ان ماكرون يسعى لتوظيف ثقله السياسي لضمان عدم تمرير اتفاق يضر بالمصالح الاوروبية.
طموحات فرنسية في قلب المفاوضات
وكشفت التحركات الفرنسية عن تباين واضح في الرؤى بين قصر الاليزيه والبيت الابيض حول كيفية التعامل مع النظام الايراني. واظهرت تصريحات المسؤولين الفرنسيين ان باريس غير راضية عن التنازلات التي قدمها الجانب الاميركي في الاتفاق الاطاري. واشار وزير الخارجية الفرنسي الى ان بلاده لن تمنح الضوء الاخضر لرفع العقوبات الاممية ما لم تحصل على ضمانات قوية بشأن برنامج الصواريخ والتدخلات الاقليمية.
واكدت باريس انها تمتلك ورقة ضغط حاسمة تتمثل في آلية سناب باك التي تتيح لها تعطيل اي قرارات دولية لا تتوافق مع رؤيتها الاستراتيجية. وبينت التحليلات ان فرنسا تحاول استغلال ضعف الموقف الالماني والبريطاني في مجلس الامن لتتصدر المشهد الاوروبي بمفردها. واضافت المصادر ان هناك مخاوف حقيقية في باريس من نقص الخبرة الدبلوماسية لدى فريق التفاوض الاميركي المكلف بملف طهران.
واوضحت التقارير ان فرنسا تضع نصب عينيها تغيير سلوك النظام الايراني بشكل جذري بدلا من الاكتفاء باتفاقات هشة قد تنهار عند اول اختبار. وشدد بارو على ان فرنسا ستستخدم عضويتها الدائمة في مجلس الامن لربط اي اتفاق بحل شامل للازمات الاقليمية. واكدت باريس ان استقرار الشرق الاوسط يظل اولوية لا يمكن المساومة عليها في اي صفقات جانبية قد تعقدها واشنطن.
مستقبل الاتفاق في مهب الفيتو
وكشفت التقديرات السياسية ان السؤال الاكبر الذي يواجه الادارة الاميركية هو مدى استعدادها للمخاطرة بمواجهة مع باريس في مجلس الامن. واظهرت المؤشرات ان فرنسا لن تتراجع عن مواقفها المتشددة خاصة مع وجود ملفات عالقة مثل دعم طهران للحلفاء في المنطقة. واضاف المحللون ان باريس تعول على ان واشنطن لا تزال بحاجة للغطاء الاوروبي لشرعنة اي اتفاق دولي جديد.
وبينت الوقائع ان التحدي الحقيقي يكمن في قدرة فرنسا على ترجمة تهديداتها الى واقع ملموس في ظل ضغوط اميركية متزايدة. واكدت المصادر ان باريس ستستمر في الضغط لانتزاع تنازلات مؤلمة من طهران قبل الموافقة على اي تخفيف للعقوبات. واشار المتابعون الى ان الايام المقبلة ستكشف ما اذا كان ماكرون قادرا على تغيير مسار المفاوضات ام انه سيضطر للرضوخ امام الامر الواقع الاميركي.
وختمت التحليلات بان الموقف الفرنسي يضع واشنطن امام خيارين احلاهما مر اما القبول بتعديلات جذرية ترضي باريس او المضي قدما في اتفاق قد يواجه عزلة دولية في مجلس الامن. واكدت باريس مجددا انها لن تكون شاهد زور على اتفاق قد يهدد الامن القومي الاوروبي. وبينت التطورات ان الدبلوماسية الفرنسية تحاول بكل قوتها استعادة بريقها كلاعب لا غنى عنه في الشرق الاوسط.









