اوباما يفتح النار على استراتيجية ترمب تجاه ايران ويحذر من مأزق سياسي وعسكري
انتقد الرئيس الامريكي السابق باراك اوباما المسار الذي اتخذته الادارة الحالية في التعامل مع الملف الايراني مؤكدا ان النتائج المحققة بعد الحرب لا ترتقي للتوقعات بل قد تكون وضعت الولايات المتحدة في موقف اكثر تعقيدا مما كانت عليه قبل اندلاع المواجهات العسكرية. واضاف اوباما في تصريحات صحفية ان واشنطن خسرت الكثير من الاموال والجهد العسكري دون تحقيق اختراق حقيقي يضمن كبح جماح الطموحات النووية لطهران مشيرا الى ان العودة الى نقطة الصفر بعد كل هذه التكاليف تعد مؤشرا سلبيا على جدوى الاستراتيجية المتبعة.
واكد اوباما ان التراجع عن الاتفاق النووي السابق كان خطأ استراتيجيا دفع الجانب الايراني الى تسريع وتيرة تطوير قدراته التقنية بعيدا عن الرقابة الدولية. وبين ان الادارة الحالية تجد نفسها اليوم امام تحديات مضاعفة حيث تلاشت اوراق الضغط التقليدية التي كانت تملكها واشنطن بعد استنفاد الخيار العسكري الذي لم ينجح في فرض واقع جديد ينهي الازمة بشكل جذري.
واوضح ان المفاوضات التي تلوح في الافق قد لا تحمل الحلول السحرية المنتظرة لاسيما في ظل الغموض الذي يكتنف التفاهمات الحالية. وشدد على ان الملف النووي يظل القضية الاكثر حساسية وتعقيدا في العلاقات بين البلدين وهو ما يتطلب نهجا دبلوماسيا اكثر واقعية بدلا من الرهان على حلول مؤقتة قد لا تصمد امام تعقيدات الواقع الجيوسياسي.
تعقيدات المفاوضات ومستقبل البرنامج النووي الايراني
وكشفت التطورات الاخيرة عن حالة من الارتباك الدبلوماسي مع تأجيل المحادثات التي كان مقررا اجراؤها في سويسرا دون تحديد موعد جديد. واظهرت المذكرات الموقعة بين الاطراف ان الطريق نحو تسوية نهائية لا يزال طويلا وشائكا حيث تركت البنود الاساسية المتعلقة بالصواريخ الباليستية ودعم الجماعات الاقليمية خارج اطار النقاش مما يثير مخاوف الخبراء من ثغرات امنية مستقبلية.
واضاف مراقبون ان ايران تمكنت من الخروج من هذه المواجهة بموقف تفاوضي اقوى مستغلة حالة الانقسام الدولي. وبينت التحليلات ان الجانب الايراني يراهن على كسب المزيد من الوقت معتمدا على صموده العسكري الذي اثبت ان التهديد بالقوة لم يعد كافيا لفرض تنازلات جوهرية في ملفات استراتيجية.
واكد خبير في معهد الشرق الاوسط ان واشنطن استهلكت اهم اوراقها وهي التهديد العسكري مما يضع المفاوضين الامريكيين في موقف ضعف. واشار الى ان طهران حققت هدفها الرئيسي وهو البقاء والاستمرار في برنامجها مع وجود قناعة لدى صناع القرار في واشنطن بأن الستين يوما المحددة للمفاوضات لن تكون كافية لحل القضايا العالقة التي استغرقت سنوات من البحث والتدقيق.
مستقبل العقوبات والرهان على الدبلوماسية
وكشفت تقارير دولية عن مخاوف من ان تكون صيغة التفاهمات الحالية اضعف من تلك التي تم التوصل اليها في فترات سابقة. واوضحت ان التلاعب بمستوى تخصيب اليورانيوم تحت اشراف الوكالة الدولية لا يضمن بشكل كامل عدم العودة الى المسار النووي اذا ما تغيرت الظروف السياسية في المنطقة.
واضاف محللون ان واشنطن تحاول تسويق هذه النتائج كإنجاز تاريخي بينما يرى الواقع ان الملف الايراني لا يزال يمثل صداعا مزمنا للسياسة الخارجية الامريكية. وبينت المعطيات الميدانية ان التنسيق بين القوى الدولية يواجه تحديات جمة في ظل تضارب المصالح وغياب رؤية موحدة تجاه التعامل مع الدور الايراني في الاقليم.
واكدت مصادر دبلوماسية ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في اختبار مدى جدية الاطراف في التوصل الى ارضية مشتركة بعيدا عن لغة التصعيد. واختتمت التحليلات بأن الكرة الان في ملعب الادارة الامريكية التي يتعين عليها موازنة رغبتها في تجنب الحروب مع ضرورة الحفاظ على هيبة الردع ومنع طهران من حيازة قدرات نووية تهدد الاستقرار الاقليمي والدولي.









