بونتلاند في مواجهة مقديشو: هل هي استراتيجية ضغط سياسي ام مسار نحو الانفصال

بونتلاند في مواجهة مقديشو: هل هي استراتيجية ضغط سياسي ام مسار نحو الانفصال

تشهد الساحة السياسية في الصومال توترا متصاعدا بعد اعلان ولاية بونتلاند فك ارتباطها بمؤسسات الدولة المركزية في خطوة وصفت بانها محاولة لفرض واقع جديد امام الحكومة الفيدرالية. كشفت سلطات الولاية عن قرارها بعدم الانصياع لقرارات مقديشو المتعلقة بالجيش الوطني او الاعتراف بالتعديلات الدستورية الاخيرة التي تمنح الرئيس تمديدا في فترته الانتقالية. واوضحت مصادر مطلعة ان هذا التحرك ياتي في ظل رفض واسع من القوى السياسية المعارضة للمسار الانتخابي الذي تتبناه الحكومة الحالية.

وبينت المعطيات الميدانية ان بونتلاند تسعى من خلال هذه الخطوة الى تحويل التوازن السياسي لصالحها عبر استخدام ورقة السيادة الاقليمية كأداة ضغط قوية. واضافت تقارير تحليلية ان هذا النهج لا يهدف بالضرورة الى الاستقلال الكامل او الانفصال على غرار ما حدث في ارض الصومال قبل عقود. واكدت ان الهدف الاساسي هو اعادة التفاوض على شكل العلاقة بين المركز والاقاليم وضمان مشاركة اوسع في اتخاذ القرارات الوطنية.

واظهرت التحركات الاخيرة لرئيس بونتلاند سعيد عبد الله دني ان الرجل يضع نفسه في قلب المعارضة السياسية التي تطالب برحيل النظام الحالي او اجراء انتخابات توافقية. واشار مراقبون الى ان رفض الولاية دمج قواتها في الجيش الوطني يمثل رسالة مباشرة الى مقديشو بان السيطرة المركزية اصبحت محل شك في ظل غياب التوافق السياسي. وشدد هؤلاء على ان هذا التوتر قد يفتح الباب امام ازمة دستورية خانقة اذا لم يتم احتواء الموقف بالحوار.

ابعاد الازمة بين مقديشو وبونتلاند

وكشف المحللون ان المقارنة بين حالة بونتلاند الحالية وتجربة ارض الصومال تظل قائمة في الاذهان رغم وجود فوارق جوهرية في الاهداف والادوات. واوضح خبراء الشأن الافريقي ان بونتلاند تصر على بقائها جزءا من النظام الفيدرالي لكن بشروط جديدة تضمن لها استقلالية اكبر في ادارة مواردها وشؤونها الامنية. واضافوا ان الحكومة الفيدرالية تجد نفسها امام تحد مزدوج يتمثل في مواجهة التهديدات الامنية المتمثلة في الجماعات المسلحة من جهة وتفكك الجبهة السياسية الداخلية من جهة اخرى.

وبينت التصريحات الصادرة عن مقديشو في فترات سابقة ان السلطة المركزية تعتبر مواقف دني عقبة امام طموحات توحيد البلاد وتفعيل الدستور الجديد. واكدت ان اي صدام عسكري بين الجانبين سيكون له تداعيات كارثية على الاستقرار الوطني الهش. وشددت على ان الحل يكمن في تقديم تنازلات متبادلة تنهي حالة الجمود وتمنع تحول التباينات السياسية الى نزاعات مسلحة قد تستغلها اطراف معادية لاستنزاف الدولة.

واوضحت التقارير ان نجاح عملية الحوار يظل رهنا بمدى الاستعداد للوصول الى ارضية مشتركة بشأن توزيع الصلاحيات ومستقبل العملية الانتخابية في البلاد. واضافت ان الخيارات المتاحة امام الطرفين تنحصر حاليا بين التصعيد الذي قد يضعف هيبة الدولة او التوافق الذي قد يعيد بناء الثقة الوطنية. وبينت ان المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما اذا كان الصومال سيتجه نحو مزيد من التمزق ام سينجح في تجاوز هذه الازمة عبر تسوية سياسية شاملة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions