تصعيد عسكري مفاجئ في جنوب لبنان يسبق تثبيت وقف اطلاق النار

تصعيد عسكري مفاجئ في جنوب لبنان يسبق تثبيت وقف اطلاق النار

شهد جنوب لبنان وبعض مناطق البقاع يوما من التصعيد العسكري المكثف عقب اشتباكات ميدانية عنيفة بين حزب الله والجيش الاسرائيلي، حيث نفذ الطيران الحربي سلسلة واسعة من الغارات الجوية تجاوزت 150 غارة استهدفت مواقع متفرقة ومناطق سكنية، مما اسفر عن وقوع عشرات الضحايا بين قتيل وجريح وسط حالة من النزوح الجماعي نحو مناطق اكثر امانا.

واكدت وزارة الصحة اللبنانية ان حصيلة الضحايا بلغت 47 قتيلا وعشرات المصابين، مشيرة الى ان الغالبية العظمى من القتلى هم من المدنيين الذين سقطوا في غارات تركزت على بلدات في النبطية واقليم التفاح، بينما اوضح مراقبون ان هذا التصعيد جاء نتيجة محاولات توغل بري في تلة علي الطاهر التي شهدت مواجهات مباشرة.

وكشف الجيش الاسرائيلي عن مقتل 4 من جنوده بينهم قائد كتيبة خلال تلك الاشتباكات، مبينا انهم تعرضوا لهجوم في منطقة كفر تبنيت، وهو ما دفع القيادة العسكرية الاسرائيلية الى شن هجمات انتقامية واسعة النطاق ضد ما وصفته ببنك اهداف للحزب في عمق الاراضي اللبنانية.

تداعيات الميدان ومسار الهدنة

واضاف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان بلاده لن تسمح بتهديد امن مستوطنات الشمال، موضحا ان العمليات العسكرية ستستمر طالما دعت الحاجة اليها لحماية الحدود، في حين شدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس على ان القوات الاسرائيلية باقية في مواقعها المتقدمة بانتظار استقرار الاوضاع الامنية.

واشار حزب الله في بيانه الرسمي الى انه تصدى لمحاولات تسلل قامت بها قوة اسرائيلية نحو تلة علي الطاهر، مؤكدا تدمير عدة دبابات ميركافا بصواريخ موجهة، ونفى الحزب بشكل قاطع الاتهامات الاسرائيلية بخرق اتفاق وقف اطلاق النار، معتبرا ان الجانب الاسرائيلي هو من بادر بالتصعيد عبر استمرار محاولات التوغل.

وبينت مصادر دبلوماسية ان اتصالات مكثفة جرت خلال الساعات الماضية تكللت بالاعلان عن التزام الطرفين باتفاق وقف اطلاق النار، حيث اكد مسؤولون ان الحزب التزم بالقرار فور تلقيه النبأ، رغم استمرار التوتر الميداني الذي يلقي بظلاله على مستقبل الاستقرار في المنطقة.

مواقف سياسية وواقع النزوح

واظهرت تصريحات مسؤولين في الحكومة الاسرائيلية حالة من الانقسام حول التعامل مع ملف لبنان، حيث دعا وزراء في اليمين المتطرف الى توسيع نطاق العمليات العسكرية، بينما اتجهت الانظار نحو المساعي الامريكية لترميم الهدنة ومنع انزلاق الامور نحو حرب شاملة قد تغير خرائط السيطرة في الشرق الاوسط.

واوضحت التقارير الميدانية ان مناطق الجنوب اللبناني شهدت موجة نزوح كبيرة باتجاه صيدا وبيروت، هربا من القصف المدفعي والجوي العنيف، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات في حال فشل التفاهمات الحالية في لجم التوتر على طول الخط الازرق.

واكد النائب علي فياض ان بقاء اي جندي اسرائيلي داخل الاراضي اللبنانية يمنح المقاومة الحق الكامل في التصدي للاحتلال، مبينا ان التزام الحزب بالهدنة لا يعني التنازل عن الدفاع عن السيادة اللبنانية في مواجهة اي خروقات مستقبلية قد ترتكبها القوات الاسرائيلية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions