انطلاق المفاوضات الاميركية الايرانية في سويسرا وسط ترقب دولي
بدأت في منتجع بورغنستوك السويسري جولة جديدة من المحادثات المباشرة وغير المباشرة بين الولايات المتحدة وايران وسط اجواء من الغموض والترقب الدولي بعد ايام من التجاذبات السياسية والتصريحات المتضاربة حول مصير هذا المسار الدبلوماسي. واكتمل وصول الوفود رفيعة المستوى الى جبال زيوريخ لبدء جولة حاسمة تهدف الى وضع اطار لاتفاق جديد ينهي حالة القطيعة القائمة. واكدت مصادر مطلعة ان انطلاق هذه المفاوضات يمثل بداية فعلية للعد التنازلي لمدة ستين يوما لتحديد ملامح التفاهم النهائي بين الطرفين.
واظهرت التشكيلة التي يضمها الوفد الايراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي تركيزا واضحا على الملفات الاقتصادية والمالية حيث يرافقهم محافظ البنك المركزي وخبراء في قطاع النفط. واضافت تقارير ان طهران تضع على رأس اولوياتها الحصول على اعفاءات جوهرية لبيع نفطها وتسهيل المعاملات المالية المرتبطة به كشرط اساسي لنجاح هذه الجولة. وبينت مصادر ان الجانب الاميركي الذي يضم مبعوثين بارزين يهدف الى اختبار مدى استعداد الجانب الايراني لتغيير سلوكه الاقليمي وتقديم ضمانات ملموسة.
واشار مراقبون الى ان هذه المحادثات تأتي في ظل تعقيدات ميدانية كبيرة لا سيما على الساحة اللبنانية والتوترات في مضيق هرمز التي كادت تعصف بفرص اللقاء قبل انعقاده. وشدد الجانب الايراني على ضرورة تنفيذ التزامات واشنطن المشروطة كجزء من عملية التفاوض. واكدت الادارة الاميركية على لسان مسؤولين ان يدها ممدودة للحوار في حال التزمت طهران بوقف التصعيد العسكري وضمان حرية الملاحة الدولية في المنطقة.
تحديات امنية واقليمية تسبق المفاوضات
وكشفت التطورات الاخيرة ان الوساطة الباكستانية والقطرية لعبت دورا محوريا في تقريب وجهات النظر وضمان حضور الاطراف الى طاولة الحوار رغم التهديدات التي اطلقتها طهران بوقف المسار في حال استمرت العمليات العسكرية في لبنان. واضافت المعلومات ان هناك مساعي دبلوماسية مكثفة تجري في الكواليس لتثبيت وقف اطلاق نار دائم وتفعيل آليات مراقبة دولية تمنع الخروقات الميدانية. ووضحت المصادر ان الاتصالات الخليجية مع واشنطن ساهمت بشكل كبير في احتواء التصعيد الاخير وتوفير بيئة مناسبة لانطلاق الحوار في سويسرا.
واوضح نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس ان بلاده منحت المفاوضات فرصة حقيقية بعيدا عن الضغوطات التي تمارسها اطراف اقليمية لعرقلة هذا المسار. واضاف ان العمليات العسكرية التي رصدت في مضيق هرمز لن تمنع واشنطن من المضي قدما في محاولة الوصول الى حل دبلوماسي ينهي الازمة المزمنة. وشددت وزارة الخارجية السويسرية على انها توفر اطارا سريا وموثوقا لضمان استمرار الحوار بعيدا عن الاضواء الاعلامية معتبرة ان بقاء الوفود في المنتجع يعد مؤشرا ايجابيا على الجدية.
واكد دبلوماسيون ان طبيعة التفاوض قد تشهد تنقلا بين اللقاءات المباشرة وغير المباشرة نظرا للحساسية العالية التي تحيط بالملفات المطروحة على الطاولة. وبينت المعطيات ان المنتجع السويسري جرى تجهيزه بشكل يسمح بفصل الوفود وتسهيل حركة الوسطاء بين الطرفين لضمان عدم تعثر الحوار. واضافت ان الانظار تتجه الان الى النتائج الاولية التي ستظهر خلال الايام المقبلة ومدى التزام الطرفين بمذكرة التفاهم التي تمهد لبناء الثقة بين واشنطن وطهران.









