مستقبل نفوذ الحوثي في ظل التفاهمات الاميركية الايرانية الجديدة

مستقبل نفوذ الحوثي في ظل التفاهمات الاميركية الايرانية الجديدة

تثير التفاهمات الجارية بين واشنطن وطهران تساؤلات جوهرية حول مآلات النفوذ الايراني في المنطقة وتحديدا في اليمن حيث تبرز جماعة الحوثي كواحدة من اهم الاوراق التي تراهن عليها طهران. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه ايران الى تخفيف الضغوط الدولية عليها وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على طبيعة الدعم العسكري والسياسي المقدم للجماعة الحوثية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في البحر الاحمر.

واوضحت التقارير ان الجماعة الحوثية لم تعد مجرد تابع تقليدي بل تحولت الى قوة تمتلك مؤسساتها الخاصة مما يمنحها هامشا من الاستقلالية في اتخاذ القرار الميداني. واضاف مراقبون ان طهران قد تضطر الى ضبط سلوك وكلائها كجزء من صفقة شاملة تهدف الى حماية مصالحها الاستراتيجية بعيدا عن الصدام المباشر مع الولايات المتحدة.

وبين رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي ان الاتفاقات التي تقتصر على ادارة الازمات دون معالجة جذورها تعد هشة ولن تؤدي الى استقرار دائم. وشدد العليمي على ضرورة عدم تجاوز ملف الاذرع العابرة للحدود التي تستخدمها ايران لزعزعة الامن الاقليمي.

مستقبل الوجود الحوثي في المشهد اليمني

واكد الباحث في الشأن الايراني اسلام المنسي ان طهران تتبع سياسة براغماتية تمكنها من التلاعب بأدوار وكلائها دون التخلي عنهم بشكل كامل. واضاف ان طهران قد تلجأ الى تحويل الجماعات المسلحة الى كيانات سياسية لضمان بقائها كأدوات ضغط في المفاوضات الدولية بعيدا عن المواجهة العسكرية المباشرة.

واشار المنسي الى ان المفاوضات الحالية تركز بشكل كبير على تأمين الملاحة في مضيق هرمز مع تأجيل ملفات الوكلاء الى مراحل لاحقة. وتابع ان ايران ستحاول الحفاظ على حد ادنى من نفوذها من خلال تجميد الانشطة العدائية مؤقتا بدلا من تفكيكها.

وبين المحلل السياسي فارس البيل ان الجماعة الحوثية تمتلك مزايا تجعلها اكثر مرونة وقدرة على المناورة مقارنة باذرع ايران الاخرى. واوضح ان الرهان الايراني عليها يزداد خاصة مع اتساع الرقعة الجغرافية التي تسيطر عليها الجماعة في اليمن وقدرتها على استنزاف الخصوم.

التحديات امام السلام الشامل في اليمن

واكد المحلل السياسي احمد عباس ان ملف اليمن يظل الاكثر تعقيدا بسبب تداخل الاجندات المحلية مع الطموحات الاقليمية لايران. واضاف ان السيناريو الاكثر ترجيحا هو دفع الجماعة نحو التأقلم مع متطلبات الاستقرار الاقليمي الجديد لضمان استمرار العملية السياسية.

واشار عباس الى ان الحوثيين قد يلجأون الى تجميد الجبهات العسكرية والتركيز على المكاسب الاقتصادية لترسيخ سلطتهم كأمر واقع. واوضح ان المجتمع الدولي يواجه تحديا حقيقيا في كيفية التعامل مع حركات مسلحة ترفض تسليم سلاحها او الانخراط الكلي في الدولة.

وبين وكيل وزارة الاعلام اليمنية فياض النعمان ان هناك سيناريوهات متعددة تحكم مصير النفوذ الايراني تتراوح بين تحويل الميليشيات الى قوى سياسية او تفكيك شبكتها العسكرية تدريجيا. وشدد على ان نجاح اي اتفاق طويل الامد يتوقف على مدى جدية واشنطن في فرض شروطها المتعلقة بإنهاء تسليح الاذرع الاقليمية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions