كواليس مفاوضات طهران وواشنطن تخرج للعلن وسط صراع اجنحة داخل النظام الايراني
اشعل النائب الايراني محمود نبويان فتيل ازمة سياسية حادة داخل اروقة الحكم في طهران بعد كشفه عن مراسلات سرية منسوبة للمرشد مجتبى خامنئي تتعلق بمسار المفاوضات مع الولايات المتحدة. واوضح نبويان خلال ظهور اعلامي مثير للجدل ان هناك وثائق تتضمن شروطا قاسية وضعت للمفاوضات من بينها الحصول على تعويضات مالية ورفع كامل للعقوبات مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم. وبين ان تلك المراسلات تضمنت توجيهات بضرورة فرض السيادة الايرانية على مضيق هرمز وتحصيل رسوم عبور فورية في خطوة تعكس توجها متشددا يرفض المرونة الدبلوماسية التي تتبناها الحكومة الحالية.
انقسام حاد وتراشق بالاتهامات بين الاطراف السياسية
واكدت هيئة الاذاعة والتلفزيون الرسمية في ايران ان ما قام به نبويان يعد مخالفة قانونية جسيمة تستوجب الملاحقة القضائية نظرا لاقدامه على تسريب وثائق مصنفة وحساسة. واضافت المؤسسة الاعلامية ان هذا التصرف ادى الى استقالات ادارية واجراءات انضباطية داخلها وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين الذين سمحوا ببث هذه المعلومات. وشدد مراقبون على ان هذا السجال يكشف عن عمق الفجوة بين التيار المتشدد الذي ينتمي اليه نبويان وبين حكومة الرئيس مسعود بزشكيان التي تحاول المضي قدما في مسار التفاهمات الدولية.
بزشكيان يدافع عن مسار التفاوض ويحذر من الفتنة
ورد الرئيس مسعود بزشكيان بشكل غير مباشر على تلك التسريبات مؤكدا ان حكومته تعمل وفق صلاحيات واضحة منحها اياها المرشد وبناء على توافق داخل المجلس الاعلى للامن القومي. واوضح بزشكيان ان اثارة الخلافات الداخلية في هذا التوقيت الحساس لا تخدم سوى اعداء البلاد وتصب في مصلحة الاستراتيجيات التي يتبعها نتنياهو ووكالات الاستخبارات الاجنبية. وبين ان مسار التفاوض كان ثمرة عمل جماعي ووطني يهدف الى حماية المصالح العليا للبلاد بعيدا عن المزايدات السياسية التي تهدف الى ضرب وحدة الصف الداخلي.
تداعيات التسريبات على مستقبل الملف النووي
وكشفت مصادر مطلعة ان نبويان كان قد ادلى بتصريحات سابقة مشابهة انتقد فيها بنود مذكرة التفاهم مع واشنطن متهما اياها بالتنازل عن ثوابت الثورة. واضافت التقارير ان هذا النوع من التسريبات يهدف الى احراج الحكومة امام الرأي العام وتصويرها بمظهر المتنا كجهة تتنازل عن السيادة الوطنية في سبيل رفع العقوبات. واكدت القوى السياسية المناوئة لنبويان ان الهدف الحقيقي من هذه التحركات هو الهروب من المساءلة السياسية حول فشل نظريات سابقة طرحها التيار المتشدد في مراحل مفصلية من تاريخ البلاد.









