مبادرة المعارضة الصومالية لكسر جمود الانتخابات بدمج القبلية في الاقتراع المباشر
كشفت قوى المعارضة في الصومال عن مقترح سياسي جديد يهدف إلى إنهاء حالة الانسداد التي تعيشها البلاد حول ملف الانتخابات، حيث قدمت المعارضة مقاربة تتبنى مبدأ التصويت المباشر مع اشتراط الحفاظ على نظام 4.5 العشائري الذي يضمن التوازن بين القبائل. وأظهرت هذه الخطوة رغبة في تقريب وجهات النظر مع الحكومة الفيدرالية، خاصة في ظل التوترات السياسية والأمنية المتصاعدة التي شهدتها العاصمة مقديشو مؤخرا.
وبينت المعارضة في بيانها أن هذا النموذج الانتخابي المقترح يمثل حلا وسطا يراعي المصلحة الوطنية العليا، حيث يهدف إلى تحقيق توافق سياسي ينهي الجدل الدائر حول شرعية المسارات الانتخابية القادمة. وأكدت الأوساط السياسية أن هذا التحرك يعكس استجابة لضغوط الشارع والمجتمع الدولي بضرورة التوصل إلى إطار انتخابي شامل يجنب البلاد الانزلاق نحو مزيد من الفوضى.
واوضحت التقارير أن جوهر المقترح يكمن في تنظيم المقاعد البرلمانية عبر وحدات انتخابية ترتبط بدوائر قبلية، مما يسمح للمواطنين بممارسة حقهم في الاقتراع المباشر دون المساس بالهوية العشائرية التي تشكل العمود الفقري للحياة السياسية في الصومال منذ سنوات طويلة.
مستقبل النظام الانتخابي في الصومال
وشدد خبراء في الشؤون الصومالية على أن هذا المقترح يمثل خطوة أولى نحو تفاوض جاد بين الحكومة والمعارضة، مؤكدين أن دمج نظام 4.5 مع الانتخابات المباشرة قد يكون الخيار الأكثر واقعية في ظل التحديات الإدارية والأمنية التي تعيق الانتقال الكامل نحو نظام الشخص الواحد والصوت الواحد. واضاف المراقبون أن المبادرة قد تفتح الباب أمام مرونة أكبر من جانب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لتقريب المسافات مع خصومه السياسيين.
واشار التحليل السياسي إلى أن نجاح هذا المقترح يتوقف بشكل أساسي على مدى استعداد الطرفين للدخول في مشاورات فنية معمقة، بدلا من الاكتفاء بطرح المبادرات من طرف واحد. وبينت الاحداث الاخيرة التي شهدتها مقديشو ضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي ينهي حالة عدم الاعتراف بشرعية المؤسسات الدستورية، مما يجعل من هذا المقترح فرصة حقيقية لتهدئة الأوضاع الميدانية.
واكد الخبراء أن قبول المعارضة بمبدأ الانتخابات المباشرة قد يدفع الحكومة نحو تقديم تنازلات تتعلق بتشكيل حكومة انتقالية أو تمديد فترات زمنية محددة لضمان التحضير الجيد للاقتراع القادم. ومضى المحللون في توقعاتهم بأن المرحلة القادمة ستشهد حراكا دبلوماسيا مكثفا لبلورة هذه الأفكار وتحويلها إلى خارطة طريق قانونية مقبولة من كافة الأطراف الفاعلة في المشهد الصومالي.









