كواليس لقاء القاهرة: تحركات مصرية اميركية مكثفة لترتيب المشهد السياسي في ليبيا

كواليس لقاء القاهرة: تحركات مصرية اميركية مكثفة لترتيب المشهد السياسي في ليبيا

شهدت العاصمة المصرية القاهرة اجتماعا رفيع المستوى اتسم بالسرية التامة جمع بين الفريق صدام حفتر نجل ونائب القائد العام للجيش الوطني الليبي ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الاميركي دونالد ترمب. وجرى هذا اللقاء برعاية مباشرة من رئيس الاستخبارات العامة المصرية اللواء حسن رشاد في خطوة تعكس رغبة القاهرة وواشنطن في دفع عجلة الحل السياسي للازمة الليبية المتعثرة منذ سنوات.

واوضحت التقارير ان هذه التحركات الدبلوماسية تهدف الى تقريب وجهات النظر بين الاطراف الليبية الفاعلة وتذليل العقبات التي تحول دون توحيد المؤسسات الوطنية واجراء الانتخابات المؤجلة. ولم يصدر عن الاطراف المعنية حتى الان بيان رسمي يكشف عن تفاصيل ما دار في الغرف المغلقة لكن المؤشرات تشير الى وجود مساع لبلورة مخرج نهائي للازمة.

واضافت المصادر ان هذا الاجتماع جاء تزامنا مع زيارة مفاجئة اجراها رئيس الاستخبارات المصرية الى العاصمة طرابلس حيث التقى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة لبحث فرص المصالحة الوطنية. وتاتي هذه التحركات في ظل تنامي الضغوط الاقليمية والدولية لانهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي الذي تعاني منه البلاد.

ابعاد المبادرة الاميركية وموقف القوى السياسية الليبية

وبينت التحليلات ان المبادرة الاميركية التي يحملها مستشار ترمب تركز على تشكيل مجلس رئاسي جديد برئاسة صدام حفتر مع استمرار الدبيبة في منصبه رئيسا للحكومة الموحدة. وتباينت الاراء حول هذا المقترح حيث رحب عدد من اعضاء مجلس النواب في بنغازي بالخطوة واعتبروها فرصة لانهاء الجمود السياسي الحالي.

واكد اعضاء البرلمان الليبي دعمهم الكامل لاي جهود من شانها تمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه في الانتخابات عبر صناديق الاقتراع. وشددوا في بيان لهم على اهمية البناء على المبادرات المطروحة لضمان انتقال سلمي للسلطة وانهاء المراحل الانتقالية المتكررة.

وتابعت الاطراف السياسية في طرابلس نقاشاتها حول خريطة الطريق حيث اجتمع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مع رئيس المجلس الاعلى للدولة محمد تكالة. وكشف الجانبان عن عزمهما وضع الاتفاق الوطني لإنهاء المرحلة التمهيدية موضع التنفيذ مع التشديد على ضرورة احترام النصوص الدستورية والاتفاقات السياسية السابقة.

تنسيق اقليمي لضمان استقرار ليبيا

وكشفت اللقاءات الجانبية التي عقدها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الجزائري احمد عطاف في عمان عن وجود توافق اقليمي حول ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة الليبية. واشاد الجانبان بدور دول الجوار في دعم الاستقرار ورفض اي تدخلات خارجية تعيق المسار الديمقراطي.

واظهرت المباحثات اهمية استمرار التنسيق بين القاهرة والجزائر لضمان عدم انزلاق الاوضاع في ليبيا نحو مزيد من التوتر. واكد عبد العاطي ان مصر ستواصل جهودها لتعزيز الشفافية ودعم الارادة الحرة لليبيين في اختيار قياداتهم عبر انتخابات حرة ونزيهة.

واختتمت الاطراف الليبية اجتماعاتها بالاتفاق على البدء في اعداد القوانين اللازمة للانتخابات بالتنسيق مع المجلس الاعلى للدولة ومجلس النواب. ويترقب الشارع الليبي ما ستسفر عنه هذه التحركات المكثفة في ظل امال عريضة بان تفضي هذه المرة الى استقرار دائم ومؤسسات شرعية موحدة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions