صور اللبنانية تنفض غبار الحرب وتستعيد نبض الحياة من تحت الركام
بدأ اهالي مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان رحلة شاقة ومضنية لترميم ما خلفته الة الحرب الاسرائيلية من دمار واسع طال الاحياء السكنية والمتاجر والشوارع الرئيسية. واصبح المشهد العام في المدينة يعكس ارادة صلبة لدى السكان الذين توافدوا باعداد كبيرة منذ اعلان وقف اطلاق النار لمحاولة استعادة حياتهم الطبيعية ونفض غبار الغارات التي حولت بعض المباني الى كومة من الاحجار والحديد.
واكد بسام خليل الذي يعمل في مجال رفع الركام ان الطلبات تنهال عليه يوميا من قبل المواطنين الراغبين في ازالة الانقاض من امام منازلهم او البحث عن مقتنياتهم الشخصية التي طمرت تحت ركام المباني المدمرة. واوضح خليل ان الناس يعودون الى منازلهم بلهفة املا في العثور على ذكرياتهم واغراضهم الخاصة الا ان حجم الدمار في احياء مثل ابو ديب والغدير يجعل من مهمة البحث امرا بالغ الصعوبة والتعقيد.
وبينت الارقام الصادرة عن بلدية صور ان المدينة تعرضت لضربات مكثفة اسفرت عن مقتل العشرات وتضرر اكثر من الف وحدة سكنية ودمار كلي لعدد من المباني السكنية. واضافت البلدية ان الانذارات الاسرائيلية التي شملت كامل مساحة المدينة في الاونة الاخيرة دفعت عشرات الالاف للنزوح قبل ان يعود نحو سبعين في المئة منهم فور سريان تفاهم وقف اطلاق النار الاخير.
ارادة الحياة تتحدى الدمار في صور
وشدد حسين حسن وهو صاحب محل حلاقة عاد الى عمله رغم تضرر واجهة محله على ان اهالي صور يمتلكون قدرة استثنائية على النهوض من تحت الردم مثل طائر الفينيق. واضاف حسن ان العودة الى العمل هي الخيار الوحيد المتاح امام السكان الذين يرفضون الاستسلام لليأس رغم انعدام ثقتهم الكاملة في ديمومة التفاهمات السياسية التي تنهي جولات الصراع المتكررة.
واشار علي يوسف سمحات وهو شاب يدير متجرا استهلاكيا الى انه بدأ بالفعل في عملية ازالة الردم واعادة التأهيل بجهود ذاتية املا في افتتاح متجره من جديد رغم الخسائر المادية الكبيرة التي تكبدها. واكد سمحات ان الحياة ستستمر في صور وان الغارات مهما كانت قاسية لن تنجح في ثني السكان عن التمسك بمدينتهم واعادة بناء ما تهدم من مؤسساتهم ومحالهم التجارية.
وكشف عباس عاشور وهو مغترب عاد ليجد منزله اثرا بعد عين عن حجم الالم الذي يعتصر قلوب العائدين وهم يحاولون البحث عن بقايا تعب السنين بين اكوام الركام. واضاف عاشور انه يحاول انتشال اي قطعة تذكره بمنزله واولاده معبرا عن امله في ان تستعيد الدولة اللبنانية قدرتها على حماية المواطنين وضمان استقرار المدينة بعيدا عن اطماع الاحتلال.
صور تستعد للموسم السياحي رغم الجراح
وتابع مجد جفال الطالب الجامعي حديثه عن ارتباط اهالي المدينة ببحرهم مؤكدا ان شاطئ صور يمثل نبض المدينة وروحها التي لا يمكن ان تنطفئ. واضاف جفال ان عودة الحياة الى الواجهة البحرية وفتح المقاهي والاكشاك تعطي رسالة ايجابية بان المدينة ماضية في طريق التعافي وتجاوز اثار الحرب التي اضطرت الكثيرين للنزوح المتكرر.
واوضح نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين ان السلطات المحلية منحت الضوء الاخضر للمستثمرين لتجهيز المرافق السياحية تمهيدا لاستقبال الرواد في موسم الصيف. واكد شرف الدين ان الهدف هو اعادة وضع مدينة صور على الخارطة السياحية من جديد كخطوة رمزية وعملية لتاكيد عودة الحياة الى طبيعتها في هذه المدينة التاريخية.
واختتم السكان حديثهم بالتعبير عن املهم في ان يبقى وقف اطلاق النار صامدا وان تغيب اصوات الغارات عن سمائهم في الليالي القادمة. واضافوا ان الهدوء الذي يخيم على المدينة حاليا يمنحهم فرصة لالتقاط الانفاس والبدء في ترميم جراحهم العميقة بانتظار مستقبل اكثر استقرارا وبعيدا عن دائرة الحروب المتواصلة.









