ملاحقة محمد بركة تثير مخاوف من سيناريو ترهيب الناخبين العرب في اسرائيل
شكل اعتقال القيادي البارز محمد بركة حالة من الغضب الواسع في الاوساط السياسية العربية داخل اسرائيل، حيث اعتبرت قيادات فاعلة ان هذه الخطوة تمثل بداية لسلسلة من الاجراءات الرامية الى ترهيب الناخبين العرب وتقليص حضورهم في المشهد السياسي قبيل الانتخابات المرتقبة. واكد مراقبون ان ملاحقة بركة الذي شغل سابقا منصب رئيس لجنة المتابعة العليا تاتي في سياق مخطط يميني يهدف الى اضعاف القوى العربية ومنعها من التاثير في موازين القوى داخل الكنيست.
واوضحت مصادر مطلعة ان شرطة الاحتلال قامت باحتجاز بركة والتحقيق معه لساعات طويلة بذريعة خطاب القاه قبل سنوات دعا فيه الى وحدة الصف الفلسطيني والمقاومة الشعبية ضد الاحتلال، مبينة ان هذا الاجراء ياتي تتويجا لضغوط مارستها جهات استيطانية متطرفة في الحكومة الاسرائيلية طوال السنوات الماضية لمحاولة حظر نشاط لجنة المتابعة العليا وتقييد حركة قياداتها.
وكشفت التحقيقات ان السلطات الاسرائيلية فرضت قيودا مشددة على تحركات بركة شملت منعه من دخول الضفة الغربية ومصادرة هواتفه الشخصية، واشار محامون حقوقيون الى ان هذه الممارسات تهدف بالدرجة الاولى الى خلق حالة من الارباك في صفوف القيادة السياسية العربية ومحاولة لكسر ارادة الناخبين الذين يتطلعون الى التغيير.
ابعاد سياسية لسياسة التضييق على القيادات العربية
وبينت قراءات سياسية ان توقيت الاعتقال ليس عفويا بل يندرج ضمن حملة انتخابية منظمة تقودها احزاب الائتلاف الحاكم لتقويض الطموحات العربية في البرلمان، واضافت المعطيات ان الهدف الاساسي هو ضرب محاولات توحيد القوائم العربية التي تسعى بدورها الى اسقاط حكومة اليمين المتطرف عبر كتلة وازنة في الكنيست.
واظهرت استطلاعات الراي الاخيرة ان وحدة الصف العربي في قائمة مشتركة قد ترفع التمثيل العربي الى مستويات قياسية قد تصل الى 15 مقعدا، واكدت النتائج ان القواعد الشعبية العربية في الداخل لا تزال تراهن على العمل السياسي الموحد لمواجهة السياسات العنصرية والتمييز الممنهج الذي تمارسه الحكومة الحالية.
واشار خبراء في الشان الاسرائيلي الى ان محاولات ترهيب القيادات العربية لن تزيد الشارع العربي الا اصرارا على المشاركة الفاعلة، وشددوا على ان التحدي القادم يكمن في مدى قدرة الاحزاب العربية على تجاوز الخلافات الفصائلية وتقديم برنامج وطني موحد يجذب الناخبين ويقطع الطريق على مخططات التفتيت التي تتبناها القوى اليمينية.









