مخططات التوسع والتهديدات العسكرية.. هل تقرع اسرائيل طبول الحرب مع مصر؟
تتصاعد في الاونة الاخيرة نبرة التحذيرات داخل الاوساط الاعلامية والسياسية الاسرائيلية تجاه مصر، حيث برزت تساؤلات ملحة حول الدوافع الحقيقية وراء التلويح باحتمالية اندلاع مواجهة عسكرية بين البلدين، رغم وجود معاهدة سلام قائمة منذ عقود طويلة. وتأتي هذه التصريحات في ظل توترات اقليمية متزايدة عقب احداث السابع من اكتوبر، مما يفتح الباب امام تكهنات حول ما اذا كانت هذه التحذيرات تمثل مؤشرات استراتيجية جادة ام مجرد محاولات للتسخين السياسي الداخلي لخدمة اجندات حكومة اليمين المتطرف.
واوضحت تحليلات عسكرية ان تكرار الحديث عن قوة الجيش المصري في الاعلام العبري لا يعكس بالضرورة نية لشن حرب وشيكة، بل يشير الى رغبة اسرائيلية في تهيئة الرأي العام لتقبل طموحات توسعية مستقبلية، والتركيز على القدرات المصرية كذريعة امنية، بينما كشفت تقديرات خبراء ان هذه الادعاءات تندرج ضمن استراتيجية قلب الحقائق لتبرير السياسات العدوانية وتأمين دعم دولي.
واكد مراقبون ان التلويح بالحرب يخدم بشكل اساسي مساعي نتنياهو في تحويل الانظار عن الاخفاقات الامنية والسياسية، عبر خلق عدو وهمي او تضخيم قوة الجيران، وهو اسلوب تتبعه الحكومة الحالية لتعزيز تماسك الجبهة الداخلية وتبرير التوسع في المشاريع العسكرية التي تتماشى مع احلام اسرائيل الكبرى.
سيناريوهات المواجهة والقدرات العسكرية
وبين رئيس مركز هيروت الاسرائيلي امياد كوهين خلال مؤتمر عقد في القدس، ان هناك احتمالات لمواجهة عسكرية مع مصر خلال الخمسة عشر عاما القادمة، محذرا من التنامي المستمر في قدرات الجيش المصري التحديثية، وهو ما تتقاطع معه تقارير منصات عبرية ركزت على التحركات العسكرية في سيناء كجزء من مراقبة دقيقة لصناع القرار في تل ابيب.
واظهرت قراءات استراتيجية ان هذه التقارير تهدف الى شحذ المجتمع الاسرائيلي واقناع العالم بوجود خطر داهم يهدد امنهم من الجبهة الجنوبية، حيث اعتبر خبراء عسكريون ان هذا السلوك الاعلامي يهدف الى الضغط على الدول الاوروبية لعرقلة صفقات تسليح الجيش المصري، وهو ما تنبهت له القاهرة مبكرا عبر تنويع مصادر سلاحها والتوجه نحو التصنيع المحلي.
واضاف لواء سابق في الجيش المصري ان التسخين الاعلامي الاسرائيلي لا ينفصل عن احلام التوسع في المنطقة، مشددا على ان استعراض الخرائط السياسية من قبل القيادة الاسرائيلية يثبت ان الخطط التوسعية لا تزال قائمة، لكنه استبعد حدوث مواجهة طالما ظلت الدولة المصرية قوية ومتماسكة ومتمسكة بسيادتها الوطنية.
مستقبل العلاقات في ظل التحديات الاقليمية
واشار مدير كلية الدفاع الوطني الاسبق الى ان اندلاع حرب مع مصر يظل امرا مستبعدا في المدى القريب، نظرا لانشغال اسرائيل بجبهات متعددة وفشلها في تحقيق اهدافها في غزة ولبنان، موضحا ان القاهرة تتبع نهجا دبلوماسيا يركز على تبريد الصراعات بدلا من التصعيد العسكري، مما يجعل مبررات تل ابيب واهية.
وذكرت تقارير ان القلق الاسرائيلي يمتد ليشمل التدريبات العسكرية المشتركة بين مصر وتركيا، حيث حذر جنرالات في الجيش الاسرائيلي من ان مثل هذه التحالفات قد تغير موازين القوى في المنطقة، مما دفعهم للمطالبة بتطوير قدرات الجيش الاسرائيلي لمواجهة تحديات مستقبلية قد تفرضها تحالفات اقليمية جديدة.
وكشفت تصريحات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ان العلاقات بين البلدين شهدت تراجعا ملحوظا نتيجة السياسات الاسرائيلية العدوانية في الاراضي الفلسطينية، مؤكدا في الوقت ذاته التزام مصر بمعاهدة السلام طالما التزم الجانب الاخر بها، وهو ما يعكس الموقف الرسمي المصري المتمسك بالاستقرار والحلول السلمية العادلة للقضية الفلسطينية.









