حرب على الشائعات.. المركزي الليبي يلاحق مضاربي العملة لحماية الدينار

حرب على الشائعات.. المركزي الليبي يلاحق مضاربي العملة لحماية الدينار

يخوض مصرف ليبيا المركزي معركة اقتصادية جديدة لمواجهة التلاعب في سعر صرف الدينار حيث وجه اتهامات مباشرة لمضاربين وتجار عملة بالوقوف وراء تدهور قيمة العملة الوطنية عبر نشر الاشاعات المضللة والتكهنات غير المستندة الى حقائق. واكد المصرف عزمه على تفعيل اجراءات امنية صارمة للحد من هذه الظاهرة بالتوازي مع استمرار عمليات ضخ مليارات الدولارات في السوق المحلية لامتصاص الضغوط وتلبية احتياجات المواطنين والتجار.

واظهرت البيانات الرسمية وجود فجوة واسعة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية مما خلق بيئة خصبة للممارسات غير المشروعة. واوضح المصرف ان المؤسسة النقدية تواصل جهودها لرفع قيمة الدينار ومعالجة التشوهات المالية من خلال فتح قنوات جديدة لزيادة المعروض من النقد الاجنبي بما يضمن استقرار السوق وتخفيف حدة الطلب المتزايد.

وبينت الارقام ان المصرف قام بضخ نحو ستة مليارات دولار خلال شهري مايو ويونيو الماضيين وهي سيولة كافية لتغطية احتياجات السوق الاساسية. وشدد المصرف على ان التحركات الاخيرة في اسعار الصرف لا تعكس الواقع الاقتصادي بقدر ما تعبر عن مضاربات مبنية على اوضاع سياسية وتقلبات في اسعار النفط وهي عوامل تقع خارج نطاق السيطرة المباشرة للمؤسسة النقدية.

استراتيجية شاملة لضبط سوق الصرف

واضاف المصرف ان استقرار الدينار على المدى الطويل يظل مرتبطا بمدى قدرة الدولة على ضبط الانفاق العام وتنويع مصادر الدخل بعيدا عن الاعتماد الكلي على النفط. واكد ان مهامه تنحصر في ادارة سعر الصرف عند مستويات متوازنة مع قوة الاقتصاد الوطني مشيرا الى ان التعاون مع الاجهزة الامنية اصبح ضرورة ملحة لملاحقة المضاربين وضبط المخالفين في سوق النقد الاجنبي.

وكشفت اللقاءات الاخيرة بين محافظ المصرف المركزي ووزير الداخلية عن وجود خطة عمل مشتركة تهدف الى تنظيم سوق الصرف ومكافحة الظواهر السلبية التي تؤثر على الاقتصاد. واشار المصرف الى ان الجهود المبذولة لاقت ترحيبا دوليا واسعا خاصة في ظل الخطوات التي اتخذتها المؤسسة لتوسيع فرص الحصول على العملات الصعبة عبر القنوات الرسمية وتقليص الاعتماد على السوق الموازية.

واوضحت التقارير ان المصرف نجح في تجاوز تداعيات الهجوم السيبراني الذي استهدف انظمته التقنية اخيرا. وشدد البيان على ان التحقيقات اثبتت عدم وجود اي اختراق للحسابات او الاصول المالية مؤكدا ان اولوية المصرف تظل حماية البيانات وضمان سلامة العمليات المصرفية التي عادت للعمل تدريجيا بعد احتواء الازمة.

مستقبل الدينار في ظل التحديات

واكد المصرف ان العمل جار على توسيع نطاق المدفوعات الالكترونية لتعزيز الشفافية المالية وتقليل التعامل بالنقد في السوق الموازية. واضاف ان تحقيق استقرار دائم للدينار يتطلب تضافر الجهود السياسية والمالية لتهيئة مناخ استثماري آمن يحد من تأثير الشائعات على القرارات الاقتصادية للمواطنين والشركات.

وبين المصرف ان المرحلة المقبلة ستشهد رقابة اكثر صرامة على عمليات الصرف لضمان توجيه العملة الاجنبية لمستحقيها الحقيقيين. وشدد في ختام توضيحاته على ان المؤسسة ماضية في مسار الاصلاح النقدي مهما كانت الضغوط معتبرا ان استقرار العملة الوطنية هو الركيزة الاساسية لبناء اقتصاد ليبي قوي ومستدام.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions