اختراق في مفاوضات لبنان واسرائيل نحو انسحاب جزئي رغم الاعتراضات
نجح المفاوضون اللبنانيون في انتزاع موافقة اسرائيلية على تنفيذ مرحلة اولى من الانسحاب العسكري من المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني، وذلك في اطار مساعي واشنطن لترسيخ استقرار دائم في المنطقة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من تطبيق خطة تهدف الى خلق مناطق نموذجية خالية من المظاهر المسلحة، وهو ما يمهد الطريق امام اعادة انتشار الجيش اللبناني بشكل كامل في تلك النقاط الحيوية.
واظهرت جولة المحادثات الاخيرة اجواء مشحونة للغاية، حيث ابدى الجانب الاسرائيلي امتعاضا شديدا من مذكرة التفاهم الاخيرة التي ابرمتها ادارة الرئيس ترمب مع الجانب الايراني. واكد المسؤولون الاسرائيليون ان هذه المذكرة تفرض ضغوطا غير مسبوقة على تل ابيب، معتبرين ان التوجه الحالي قد يمنح فصائل مسلحة قوة اضافية بدلا من اضعافها كما كان مخططا في بداية المفاوضات.
وكشف السفير الاسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر عن مخاوف بلاده من انحراف مسار التسوية عن اهدافها الاصلية، مبينا ان اولوية تل ابيب لا تزال تتمحور حول هزيمة حزب الله واخراجه من المعادلة الامنية. واضاف ان اسرائيل ستواصل التحرك ضد اي تهديدات مباشرة تستهدف جنودها ومواطنيها بغض النظر عن سير المفاوضات الدبلوماسية الجارية.
مسار الانسحاب والترتيبات السياسية
ومضى الوسطاء الامريكيون في تنفيذ الجدول الزمني المعتمد للجولة الخامسة، والتي من المتوقع ان تختتم باعلان رسمي يحدد مواعيد البدء الفعلي للانسحاب الجزئي قبل نهاية الاسبوع. واشار مراقبون الى ان هذه الخطوات تتزامن مع تحضيرات تجري في واشنطن لاستقبال الرئيس اللبناني جوزيف عون، في زيارة قد تشكل منعطفا في العلاقات الثنائية والترتيبات الامنية القادمة.
واكدت مصادر دبلوماسية ان الجانبين اللبناني والاسرائيلي ناقشا خلال الجلسات المكثفة آليات مراقبة وقف اطلاق النار، مع التركيز على دور الجيش اللبناني كقوة وحيدة في الجنوب. واضافت ان الولايات المتحدة تعمل على تفعيل آلية مراقبة دقيقة عبر القيادة المركزية سنتكوم لضمان عدم خرق التفاهمات الميدانية على الحدود.
وبينت المباحثات ان الهدف المباشر ليس الوصول الى معاهدة سلام شاملة في الوقت الراهن، بل تثبيت دعائم وقف اطلاق النار وتأمين ضمانات امنية متبادلة. وشدد الوفد اللبناني خلال النقاشات على ضرورة الالتزام الكامل بوقف الانتهاكات للسيادة اللبنانية، معتبرا ان الانسحاب هو المدخل الوحيد لتحقيق الاستقرار المستدام.
آلية المراقبة الدولية
واوضح مسؤول امريكي ان الادارة الامريكية ابلغت كافة الاطراف المعنية بوجود نية لتزويد صناع القرار بمعلومات آنية حول الوضع الميداني في لبنان. واضاف ان هذه الخطوة تهدف الى منع اي تصعيد مفاجئ قد يؤدي الى انهيار التفاهمات الامنية الهشة التي جرى التوصل اليها بعد جولات طويلة من التفاوض.
وخلصت الجولة الخامسة الى التأكيد على ان الترتيبات الامنية ستظل خاضعة للتقييم المستمر، في وقت يترقب فيه الجميع نتائج الزيارة الرئاسية المرتقبة الى البيت الابيض. واكدت الاطراف المشاركة ان الحوار يبقى الوسيلة الوحيدة لتجاوز التحديات القائمة وتجنب الانزلاق نحو مواجهات جديدة في ظل التطورات الاقليمية المتسارعة.









