وثائق تكشف خفايا اسر جلعاد شاليط واوامر الجيش بشن هجوم دموي لمنع اختطافه
كشفت وثائق عسكرية اسرائيلية نشرها ارشيف الجيش عن تفاصيل دقيقة ومثيرة حول الساعات الاولى لعملية اسر الجندي جلعاد شاليط قرب معبر كرم ابو سالم. واظهرت السجلات الميدانية ان القيادة العسكرية اصدرت اوامر مباشرة بتفعيل اجراء حنبعل الذي يهدف الى قتل الجندي المأسور مع خاطفيه لمنع اقتياده الى داخل قطاع غزة. واوضحت التقارير ان الجيش لم يدرك فقدان الجندي من داخل دبابته الا بعد مرور اكثر من ساعة ونصف على بدء الهجوم المباغت.
تسلسل الاحداث ولحظات الرعب في غرفة العمليات
وبينت المذكرات السرية ان البلاغ الاول عن وقوع انفجارات واطلاق نار وصل الى غرفة عمليات اللواء الجنوبي في تمام الساعة الخامسة وثلاث عشرة دقيقة فجرا. واضافت الوثائق ان القوات الاسرائيلية استدعت المروحيات القتالية على الفور بعد رصد اختراق للسياج الحدودي من قبل خلية فلسطينية استخدمت الانفاق. واكدت السجلات ان حالة من التخبط سادت اوساط القوات الميدانية نتيجة ضعف المعلومات المتوفرة حول مصير الطاقم الموجود داخل الدبابة المستهدفة.
واشار ارشيف الجيش الى ان قرار تفعيل بروتوكول القتل لمنع الاختطاف اتخذ في غضون اربع دقائق فقط بعد تأكيد فقدان الجندي. وشدد القادة الميدانيون في بلاغاتهم اللاسلكية على ضرورة التعامل مع الموقف بأقصى درجات العنف لوقف تحرك الخاطفين نحو العمق. واوضح المصدر ان القوات وجدت لاحقا سترة وخوذة الجندي على السياج الحدودي دون العثور على اي اثار دماء تشير الى مقتله في تلك اللحظة.
مفاوضات الصمت والسيناريوهات الميدانية
وذكرت السجلات ان الجيش الاسرائيلي وضع احتمالات متعددة لمصير شاليط من بينها تهريبه الى الاراضي المصرية عبر شبكة الانفاق المعقدة. واضافت التقارير ان ضباط تعقب الاثر رصدوا علامات حفر واضحة في احد المنازل القريبة مما قادهم لاحقا الى اكتشاف فتحة النفق المستخدمة في العملية. وبينت الوثائق ان حالة الاستنفار امتدت لتشمل الحدود المصرية بهدف قطع الطريق امام اي محاولة لنقل الاسير خارج نطاق السيطرة الاسرائيلية.
واكدت الوثائق ان التقديرات الامنية في ذلك الوقت رجحت ان العملية كانت مخططا لها منذ اسابيع طويلة بمعزل عن الاحداث الميدانية الاخرى في القطاع. واوضحت التقارير ان الفشل في استعادة شاليط عسكريا دفع اسرائيل الى شن عملية امطار الصيف التي مثلت اول توغل بري واسع بعد الانسحاب من غزة. واضافت ان هذه الواقعة ظلت عالقة في الذاكرة العسكرية الاسرائيلية كواحدة من اكبر الاخفاقات الاستخباراتية التي انتهت لاحقا بصفقة تبادل كبرى شملت مئات الاسرى الفلسطينيين.









