مفاوضات واشنطن حول جنوب لبنان بين التفاؤل الاميركي والتعنت الاسرائيلي
شهدت العاصمة الاميركية واشنطن اختتام جولة حاسمة من المباحثات اللبنانية الاسرائيلية وسط تباين واضح في الرؤى بين الاطراف المشاركة، حيث تسيطر حالة من الترقب الحذر على المشهد السياسي في بيروت بالتزامن مع اصرار تل ابيب على رفض الانسحاب من المناطق التي تصفها بالامنية في جنوب لبنان. واظهرت المعطيات الميدانية استمرار القوات الاسرائيلية في تعزيز مواقعها داخل الاراضي اللبنانية، وهو ما يتناقض مع بعض التقارير التي اشارت الى انسحابات جزئية كبادرة حسن نية تجاه الحكومة اللبنانية.
واكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان بقاء قواته في تلك المناطق يظل ضرورة امنية ملحة في المرحلة الراهنة، موضحا ان اي حديث عن اعادة الانتشار مرتبط بشكل وثيق بنزع سلاح حزب الله وتفكيك قدراته العسكرية. واضاف المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية ديفيد منسر ان المسؤولية الاولى تقع على عاتق حماية المواطنين في الشمال، مشددا على ان اسرائيل لن تسمح لاي قوى مسلحة بالاقتراب من حدودها تحت اي ظرف.
وبين وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس ان بلاده تعارض بشكل قاطع الانسحاب من المناطق الامنية في لبنان رغم الضغوط الدولية المتزايدة، مشيرا الى ان الجيش سيواصل عملياته في تلك المناطق طالما اقتضت الضرورة الامنية ذلك. واوضحت مصادر مطلعة ان الجانب الاسرائيلي يرفض التنازل عن مكتسباته الميدانية ما لم يتم التوصل الى ضمانات امنية شاملة تنهي التهديدات العسكرية المباشرة.
تفاؤل دبلوماسي بمسار اعلان النوايا
وكشفت الاوساط الدبلوماسية الاميركية عن وجود تقدم ملموس في المفاوضات، حيث اعرب وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو عن تفاؤله بقرب التوصل الى التزام بالنوايا بين الطرفين. واضاف روبيو ان العمل جار على صياغة اتفاق يمهد الطريق لتهدئة دائمة، مشددا على ان الوصول الى هذه الصيغة يتطلب جهودا مكثفة وعملا دؤوبا من كافة الاطراف المعنية.
وتابع المصدر ان رئيس الجمهورية اللبنانية يتابع تفاصيل المباحثات لحظة بلحظة، وسط اجواء تتسم بالايجابية الحذرة داخل القصر الرئاسي رغم وجود بعض العقبات الفنية والسياسية. واكدت التقارير ان المفاوضات سجلت اختراقا في ملف المناطق النموذجية، رغم استمرار الخلاف حول النطاق الجغرافي لهذه المناطق سواء شمال نهر الليطاني او ضمن المناطق المحتلة.
واوضحت المصادر ان الوفد اللبناني يتمسك بثوابته الوطنية وفي مقدمتها الانسحاب الاسرائيلي الكامل، مع التأكيد على ضرورة عودة النازحين الى بلداتهم واطلاق عمليات الاعمار. واكدت ان الجانب اللبناني يرفض اي شروط قد تنتقص من سيادته على كامل اراضيه، معتبرا ان الانسحاب هو الخطوة الاولى لاي تفاهم مستقبلي ناجح.
مواقف حزب الله والتمسك بالثوابت الوطنية
وكشفت كتلة حزب الله عن رفضها القاطع لاي مفاوضات مباشرة مع الجانب الاسرائيلي، معتبرة ان اي التزامات تنتج عن هذه اللقاءات لا تعبر عن المصلحة الوطنية العليا. واضافت الكتلة في بيان لها ان السلطة اللبنانية مطالبة بالتمسك بحق لبنان في استعادة ارضه دون قيد او شرط، محذرة من مخاطر الربط بين الانسحاب وبين اي مكاسب سياسية او عسكرية للطرف المحتل.
وذكر وزير الصحة ركان ناصر الدين ان لبنان يحتاج الى استثمار المناخ الاقليمي لضمان حقوقه، مشددا على ان اي اتفاق يجب ان يتضمن وقفا فوريا للاعتداءات الاسرائيلية. واشار الى ان الحزب يراقب عن كثب مسار المفاوضات في واشنطن، مكررا موقفه الثابت بضرورة الانسحاب الكامل والشامل من كافة الاراضي اللبنانية المحتلة دون ربط ذلك باي اجندات خارجية.
وختم المراقبون بان المشهد لا يزال معقدا للغاية، حيث يواجه الوسطاء الاميركيون تحديات كبيرة في تقريب وجهات النظر بين طرفين يتمسك كل منهما برؤية مختلفة للامن والسيادة. واكدت المعطيات ان الايام المقبلة ستكون حاسمة في معرفة ما اذا كان اعلان النوايا سيتحول الى اتفاق فعلي على الارض ام سيبقى مجرد حبر على ورق في ظل استمرار التوتر الميداني.









