تبون يضع الاتحاد الاوروبي امام اختبار تجاري جديد بشان اتفاق الشراكة
اعاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون فتح ملف اتفاق الشراكة مع الاتحاد الاوروبي خلال فعاليات معرض الجزائر الدولي، حيث ابدى موقفا حازما تجاه القيود التي تفرضها بروكسل على الصادرات الجزائرية من الحديد والصلب. واكد الرئيس تبون في تصريحاته ان استمرار فرض نظام الحصص على المنتجات الجزائرية يعد امرا غير مقبول، خاصة وان الجزائر لا تضع اي عوائق امام تدفق السلع الاوروبية الى اسواقها المحلية.
واضاف الرئيس الجزائري ان بلاده تطالب بفتح الحدود الاوروبية امام منتجاتها التي تتميز بجودة عالية ومواصفات صديقة للبيئة، مبينا ان الاقتصاد الجزائري لم يعد يقبل بالمعاملة غير المتكافئة في التبادل التجاري. واوضح ان الجزائر توفر امتيازات كبيرة للشركاء الاوروبيين، وهو ما يتطلب مراجعة شاملة لبنود الاتفاقية بما يضمن مصالح الطرفين بشكل عادل ومتوازن.
وشدد تبون على ان الجزائر تمتلك اليوم كل المقومات التي تجعل منتجاتها الصلبة منافسا قويا في الاسواق الدولية، مشيرا الى ان انخفاض البصمة الكربونية للحديد الجزائري يمنحه افضلية طبيعية يجب ان تستفيد منها اوروبا بدلا من وضع العراقيل الحمائية. وبين ان الحكومة الجزائرية ماضية في الدفاع عن مصالحها الاقتصادية من خلال التفاوض المباشر للوصول الى صيغة تحفظ حقوق المنتجين المحليين.
قيود تجارية وتحديات الصناعة الجزائرية
وكشفت المعطيات الحكومية ان نظام الحصص الاوروبي يضع الجزائر ضمن فئة الدول التي تخضع لاجراءات تقنية معقدة، مما يعيق قدرة المجمعات الصناعية الكبرى مثل توسيالي وبلارة على تصدير كامل انتاجها. واظهرت التقارير ان هذه الشركات تواجه صعوبات في تلبية الطلب المتزايد من الاسواق الاوروبية بسبب نفاد الحصص الربع سنوية في فترات قياسية، مما يضطرها لمواجهة رسوم جمركية مرتفعة.
واكدت الصناعة الجزائرية في اكثر من مناسبة ان هذه الاجراءات تعد عائقا امام تطوير قطاع التعدين، الذي يشهد نهضة نوعية بدعم من مشاريع استراتيجية ضخمة. واضافت المصادر الصناعية ان التوسع في الانتاج يتطلب مرونة اكبر في الوصول الى الاسواق الدولية، وهو ما تسعى اليه السلطات العليا في البلاد عبر الضغط لتعديل اتفاقيات الشراكة القائمة.
واوضحت الحكومة الجزائرية ان مشروع منجم غار جبيلات يمثل الرهان المستقبلي لتعزيز القدرات التصديرية، حيث تعمل الدولة على تطوير البنية التحتية وسكك الحديد لربط مناطق الانتاج بالموانئ. وبينت ان هذا المشروع سيساهم في رفع احتياطيات البلاد من العملة الصعبة وتقليل الاعتماد على استيراد المواد الاولية، مما يعزز الاستقلالية الاقتصادية للجزائر في مواجهة التقلبات الدولية.
مبدا المعاملة بالمثل في التجارة الدولية
وذكر الرئيس تبون ان خيار تطبيق مبدا المعاملة بالمثل يظل مطروحا في حال لم يتم التوصل الى حلول منصفة مع الجانب الاوروبي، موضحا ان الجزائر تعامل شركاءها بمرونة عالية لا تجد لها صدى مماثلا في السياسات التجارية الاوروبية. واكد ان الحوار هو السبيل الافضل، لكنه لن يكون على حساب السيادة الاقتصادية او حقوق الصناعة الوطنية.
وكشفت التوجهات الحالية ان الجزائر تعول على جودة صلبها لفرض امر واقع في الاسواق العالمية، معتبرة ان الاعتماد على المورد الجزائري يصب في مصلحة اوروبا التي تسعى لتقليل انبعاثات الكربون. واضافت الرئاسة الجزائرية ان المفاوضات القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الشراكة، مشددة على ضرورة التخلي عن السياسات الحمائية التي عفا عليها الزمن.
وبينت التحليلات الاقتصادية ان الجزائر تسير بخطى ثابتة نحو التحول الى قطب صناعي اقليمي بفضل استثمارات ضخمة في قطاع الحديد، حيث يتوقع ان تشهد السنوات المقبلة طفرة في الصادرات نحو مختلف القارات. واكدت الجهات الرسمية ان الهدف الاسمى هو بناء اقتصاد متنوع لا يرتهن لتقلبات الاسواق، بل يفرض نفسه كشريك استراتيجي قوي وموثوق في الساحة الدولية.









