ازمة داخل المجلس الرئاسي الليبي بسبب تعيينات جهاز الاستخبارات
تصاعدت حدة التوترات داخل أروقة المجلس الرئاسي الليبي في اعقاب تحركات فردية قام بها رئيس المجلس محمد المنفي لتعيين قيادة جديدة لجهاز الاستخبارات العامة. وكشفت مصادر مطلعة أن القرار شمل اختيار عبد المجيد مليقطة لتولي رئاسة الجهاز خلفا لحسين العايب دون صدور إعلان رسمي أو توافق مسبق بين أعضاء المجلس.
واظهرت التطورات الأخيرة وجود فجوة كبيرة في اتخاذ القرار السيادي داخل المجلس. وبين عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني في تصريحات علنية أن صلاحيات المجلس جماعية بطبيعتها ولا تمنح أي فرد حق الانفراد بقرارات تعيين المناصب القيادية الحساسة.
واكد الكوني أن أي إجراء يتعلق بالمناصب السيادية يفتقر للشرعية ما لم يتم مناقشته وإقراره في اجتماع رسمي للمجلس وتوثيقه بمحضر معتمد. وشدد على أن الالتزام بهذه الآلية يعد الضمانة الوحيدة لترسيخ العمل المؤسسي وتجنب القرارات الأحادية التي قد تزيد من تعقيد المشهد السياسي في البلاد.
تداعيات الخلاف الرئاسي على المشهد الليبي
واوضح الكوني أن رئاسة جهاز الاستخبارات تندرج ضمن المناصب السيادية التي تتطلب توافقا جماعيا وفقا للاتفاق السياسي الموقع في جنيف. واضاف أن التغيير في هذه المناصب يعد مطلبا مشروعا ولكن بشرط استيفاء الأسس القانونية والإجرائية لضمان سلامة العمل الأمني.
وكشفت تقارير محلية عن حالة من اللغط في الأوساط السياسية حول قانونية هذه الخطوة في ظل صمت المنفي تجاه الانتقادات الموجهة إليه. وبين المحلل السياسي أنس الزيداني أن القرار قد يكون اتخذ بشكل مجتمع في وقت سابق ليعود ويظهر كأزمة جديدة تضاف إلى سلسلة الخلافات بين المنفي ونائبيه.
واشار مراقبون إلى أن هذه الخطوة تأتي في توقيت بالغ الحساسية في ظل وجود مبادرات دولية لإعادة هيكلة المناصب القيادية في ليبيا. واضاف النشطاء أن المرحلة الراهنة تتطلب جهازا استخباراتيا قويا ومنضبطا يعمل بعيدا عن التجاذبات السياسية أو الازدواجية في الصلاحيات.
تحركات أمنية في طرابلس
وبينت مصادر ميدانية رصد تحركات أمنية غير اعتيادية في محيط مقر جهاز الاستخبارات بمنطقة السبعة في طرابلس. واكدت تقارير أن هذه التحركات تزامنت مع أنباء إخلاء المقر وتسليم المهام للقيادة الجديدة وسط ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع داخل الجهاز.
واكد المحلل محمد الكبير أن استقرار المؤسسة الأمنية هو مفتاح تجاوز المرحلة الحالية. واضاف أن المطلوب هو التنسيق الكامل بين الأجهزة العسكرية والأمنية لتفادي أي فراغ قد يؤثر على الواقع الأمني في العاصمة.
واظهرت الوقائع أن المسار السياسي في ليبيا لا يزال يواجه عقبات جوهرية تتعلق بآليات اتخاذ القرار. وبينت التطورات الأخيرة أن التوافق بين أعضاء المجلس الرئاسي يبقى التحدي الأكبر أمام استقرار المؤسسات السيادية في الدولة.









