احكام قضائية قاسية تلاحق رموز الحقوق في تونس
اصدر القضاء التونسي حكما بالسجن لمدة 25 عاما بحق الناشطة الحقوقية سهام بن سدرين في تطور قضائي لافت اثار ردود فعل واسعة. وتتركز التهم الموجهة اليها حول عملها السابق على راس هيئة العدالة الانتقالية التي تولت ملفات كشف الانتهاكات في فترات تاريخية سابقة.
واكدت بن سدرين ان هذا القرار يفتقر الى المعايير العادلة معتبرة اياه محاولة لاستهداف الارث الحقوقي لهيئة الحقيقة والكرامة التي وثقت شهادات الاف الضحايا. واوضحت ان التوجه الحالي يهدف الى طمس مسارات المحاسبة التي خاضتها الهيئة طوال سنوات عملها الميداني.
وبينت التحقيقات القضائية ان الملاحقات تستند الى شبهات تتعلق بتزوير اجزاء من التقرير الختامي للهيئة الذي احدث جدلا واسعا عند صدوره. واشارت المعطيات الى ان الهيئة كانت قد احالت عددا كبيرا من الملفات الى القضاء المختص بهدف تفكيك منظومات الفساد التي كانت متجذرة في مؤسسات الدولة.
تضييق متصاعد على النشطاء الحقوقيين
وكشفت التطورات الاخيرة عن استمرار وتيرة المحاكمات التي تستهدف فاعلين في المجتمع المدني في سياق سياسي يشهد تحولات جذرية منذ عام 2021. واضافت تقارير حقوقية ان هذه الاحكام تاتي في وقت تزايدت فيه الانتقادات الدولية بشان تراجع منسوب الحريات العامة في تونس.
وشدد مراقبون على ان الحكم على بن سدرين جاء بالتزامن مع قرارات قضائية اخرى طالت شخصيات حقوقية بارزة. واكدت المصادر ان المحكمة ايدت مؤخرا حكما بالسجن لثماني سنوات ضد الناشطة سعدية مصباح في قضايا مالية اثارت جدلا حقوقيا واسعا.
واوضحت الهيئات المدافعة عن حقوق الانسان ان هذه الملاحقات تفتقر الى الاسس القانونية السليمة وتستهدف في جوهرها العمل الميداني الذي تقوم به هذه الشخصيات. واشارت الى ان سعدية مصباح عرفت بنشاطها المكثف في دعم المهاجرين وهو ما جعلها في مواجهة مباشرة مع التوجهات الرسمية الحالية تجاه ملف الهجرة.









