حرب الظل في غزة: استهداف صرافين وشبكات تمويل حماس
تواصل اسرائيل تنفيذ عمليات اغتيال دقيقة تستهدف شخصيات مرتبطة بالجانب المالي لحركة حماس في قطاع غزة، حيث كشفت التطورات الميدانية الاخيرة عن تركيز عسكري مكثف على ملاحقة منظومة تحويل الاموال التابعة للحركة. ونجا صراف مالي بارز من محاولة تصفية في حي الرمال وسط غزة، بعدما استهدفت طائرات مسيرة مركبته بعدة صواريخ، مما ادى الى مقتل فتاة كانت تتواجد في المكان، بينما تمكن المستهدف من الفرار بحقيبة تحتوي على وثائق واموال قبل تدمير مركبته.
واظهرت التحليلات الميدانية ان العملية كانت تهدف بشكل مباشر الى قطع شرايين التمويل التي تعتمد عليها الكتائب المسلحة في غزة، خاصة وان المستهدف يرتبط بصلات عائلية مع قيادات ميدانية سابقة تم اغتيالها في فترات زمنية متباعدة. وبينت المصادر ان اسرائيل تستخدم معلومات استخباراتية معقدة لرصد حركة الاموال ونقلها، مما دفعها لتنفيذ سلسلة من الضربات الجوية التي استهدفت خلال الاسابيع الماضية نشطاء بارزين في المنظومة الاقتصادية للحركة.
واكدت تقارير عسكرية اسرائيلية ان العمليات الاخيرة نجحت في تحييد رؤوس كبيرة تدير شبكات تحويل اموال ضخمة، من بينها اغتيال قيادات كانت تشرف على تحويل ملايين الدولارات من الخارج لضمان استمرار دفع رواتب العناصر العسكرية. واوضحت البيانات ان تلك العمليات تأتي استكمالا لنهج اسرائيلي طويل يهدف الى تجفيف منابع التمويل البشري والمادي للحركة، عبر تتبع شركات الصرافة والاشخاص الذين يعملون كوسطاء ماليين في القطاع او خارجه.
استراتيجية اسرائيل لتفكيك البنية الاقتصادية لحماس
وكشفت مصادر من داخل حماس ان الحركة تواجه تحديات مالية كبيرة نتيجة الاستهداف المستمر لشركاتها وبنيتها التحتية الاقتصادية، الا انها ما زالت تحافظ على قدرتها في صرف رواتب عناصرها بانتظام. واضافت المصادر ان الحركة تعتبر هذه الاغتيالات جزءا من حرب استنزاف شاملة، حيث يتم استهداف كل من يساهم في حماية او نقل الاموال التي تحتاجها الحركة لادارة شؤونها العسكرية والمدنية في ظل الحصار.
وشددت المصادر على ان الاحتلال يعتمد على ادوات تكنولوجية متطورة وشبكة من المتعاونين لجمع المعلومات حول الشخصيات الاقتصادية، وهو ما يفسر التزامن بين هذه الاغتيالات واستهداف قيادات اخرى في اجهزة الامن والاستخبارات التابعة للقسام. وبينت ان عمليات الاغتيال لا تقتصر على الداخل الغزي، بل تمتد لتشمل ملاحقة شبكات تمويل تديرها عناصر من الحركة في الخارج، وتحديدا في تركيا التي تعد مركزا لنقل الاموال الى خلايا الضفة الغربية.
واكد تقرير لجهاز الامن العام الاسرائيلي ان التعاون الاستخباراتي نجح خلال الفترة الاخيرة في احباط عشرات العمليات في الضفة الغربية التي كانت تدار وتُمول من الخارج. واشار التقرير الى ان الاموال التي يتم تحويلها تلعب دورا محوريا في تحفيز الخلايا على تنفيذ هجمات، وهو ما دفع القيادة العسكرية الاسرائيلية الى وضع ملف التمويل المالي على رأس اولويات بنك الاهداف في غزة وخارجها.









