سيناريو حل البرلمان يلوح في الافق مع استمرار الانسداد السياسي في كردستان العراق
تتصاعد حدة التوترات السياسية في اقليم كردستان العراق مع استمرار حالة الانسداد التي تعطل تشكيل الحكومة الجديدة منذ فترة طويلة. وتواجه المساعي الرامية لإنهاء هذا الجمود صعوبات بالغة بسبب التنافس المحتدم بين القوى السياسية الرئيسية على النفوذ والمناصب الوزارية في التشكيلة الحكومية المرتقبة. وتؤكد المعطيات الحالية أن الطريق نحو التوافق لا يزال محفوفا بالعقبات الكبيرة التي قد تفضي في نهاية المطاف إلى خيارات سياسية جذرية.
واضاف سياسيون ومراقبون للمشهد ان استمرار العجز عن حسم ملف الحكومة يضع كافة الاطراف امام خيار العودة الى صناديق الاقتراع واجراء انتخابات جديدة. وشدد هؤلاء على ان التنافس بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني المدعوم من حلفاء جدد وصل الى مرحلة كسر العظم وسط تباين حاد في الرؤى حول تقاسم السلطة.
وبين قيادي في الحزب الديمقراطي ان حزبه الذي تصدر نتائج الانتخابات بـ 39 مقعدا يتمسك بحقه الدستوري في رئاسة الحكومة. واوضح ان اصرار الجبهة المنافسة على المناصفة في الحقائب دون سند انتخابي واقعي يعرقل مسار المفاوضات ويجعل من خيار اعادة الانتخابات حلا مطروحا على الطاولة للخروج من هذا النفق المسدود.
تعقيدات التحالفات وميزان القوى في البرلمان
واكدت التطورات الاخيرة ان الاحزاب الصغيرة في البرلمان باتت تلعب دورا محوريا في ترجيح كفة طرف على اخر. واشار مراقبون الى ان التحالف الذي يجمع الاتحاد الوطني مع حركة الجيل الجديد يمتلك نحو 38 مقعدا وهو ما يجعله منافسا قويا ومباشرا للحزب الديمقراطي في سعيه نحو تشكيل الاغلبية المطلقة التي تتطلب 51 مقعدا.
وكشفت مصادر مطلعة ان التحالف بين الاتحاد الوطني والجيل الجديد واجه انتقادات داخلية وشكوكا حول مدى تماسكه وقدرته على الاستمرار. ونفى رئيس حركة الجيل الجديد شاسوار عبد الواحد وجود انقسامات داخل حزبه مؤكدا ان التحالف يهدف الى فرض معادلة جديدة تعيد توزيع الحقائب الوزارية بما يتناسب مع حجم المقاعد التي يمتلكها الطرفان.
واظهرت التصريحات المتبادلة بين القوى السياسية ان الفجوة لا تزال واسعة جدا بين الطرفين الرئيسيين. واوضح قيادي في الاتحاد الوطني ان حزبه يسعى الى تغيير فلسفة العمل السياسي في الاقليم عبر تعزيز الشراكة والتوازن في ادارة مفاصل الدولة بدلا من الانفراد بالقرار.
خلافات قانونية ومسارات الحل الممكنة
وبين قيادي في الحزب الديمقراطي ان التحالفات التي تشكلت بعد الانتخابات تفتقر الى الشرعية القانونية في هذا التوقيت. واشار الى ان حزبه كان يفضل الحفاظ على شراكة سياسية تاريخية ممتدة منذ عقود الا ان تعنت الطرف الاخر ومحاولاته لفرض واقع سياسي جديد دفع الامور نحو التأزم.
واضاف ان الحزب الديمقراطي يمتلك تحالفات مع كتل اخرى ترفع رصيده الى 44 مقعدا مما يجعله الكتلة الاكثر تأثيرا وقدرة على قيادة المرحلة المقبلة. وشدد على ان القوانين الانتخابية لا تمنح الاطراف الاخرى الحق في المطالبة بنصف الحقائب الوزارية خارج سياق الاستحقاق الانتخابي الذي افرزته صناديق الاقتراع.
وكشفت تقارير سياسية ان الضغوط الاقليمية والدولية قد تلعب دورا حاسما في تحريك المياه الراكدة خلال الفترة القادمة. واوضح محللون ان اللاعبين السياسيين في كردستان يدركون جيدا ان استمرار هذا الانسداد يضر بمصالح المواطنين الاقتصادية والمالية مما يضطرهم في النهاية الى تقديم تنازلات متبادلة لتفادي سيناريو حل البرلمان واعادة الانتخابات.









