تعدد المبادرات السياسية في ليبيا بين وعود الحل ومخاطر تقاسم النفوذ

تعدد المبادرات السياسية في ليبيا بين وعود الحل ومخاطر تقاسم النفوذ

يواجه المشهد السياسي في ليبيا حالة من الغموض المتزايد نتيجة تراكم المبادرات الدولية والمحلية التي تهدف ظاهريا الى معالجة الازمة، حيث يروج كل طرف لامتلاك الحل السحري بينما يرى المراقبون ان هذا التزاحم لا يعدو كونه وسيلة لاطالة امد الانقسام وتعميق الهوة بين القوى الفاعلة. واظهرت التحليلات ان المبادرات تحولت من مشروعات وطنية لانقاذ البلاد الى ادوات لترسيخ موازين القوى، مما يجعل الوصول الى توافق حقيقي بين الاطراف المتصدرة للمشهد امرا بالغ الصعوبة في ظل سعي كل جهة للحفاظ على مكاسبها. واكد مراقبون ان هذه الطروحات تفتقر الى الواقعية وتتجاهل المطالب الشعبية في التغيير الفعلي.

انقسام المبادرات وتداخل المسارات

وبين عضو مجلس النواب محمد حنيش ان هناك حالة من القلق تسود الاوساط السياسية من كثرة هذه المبادرات التي تخلط الاوراق وتعطل الحلول الجذرية، موضحا ان ما يجري تداوله اعلاميا يركز فقط على تقاسم المناصب والمواقع دون عرض تفاصيل حقيقية على المؤسسات الوطنية. واضاف حنيش ان مبادرة مستشار الرئيس الامريكي مسعد بولس تتقاطع في اهدافها مع عمل لجنة اربعة زائد اربعة التي تديرها البعثة الاممية، مشيرا الى ان كلا المسارين يهدفان الى ترتيبات قائمة على توزيع السلطة بين الشرق والغرب بدلا من الذهاب الى صناديق الاقتراع. وشدد على ان تجاهل المسار الدستوري المنجز منذ سنوات يثبت ان الاطراف الحالية لا ترغب في تمكين الليبيين من اختيار من يمثلهم.

مخاوف من صفقات السلطة وتجاهل المواطن

وكشف عضو المجلس الاعلى للدولة علي السويح ان تعدد المبادرات يعقد المشهد اكثر، معربا عن استغرابه من الصمت الاممي تجاه هذه التنافسات التي تخدم مصالح ضيقة على حساب مصلحة الشعب الليبي. واضاف السويح ان فرض تسويات قائمة على تقاسم السلطة بين القوى النافذة قد يؤدي الى توترات امنية جديدة، لا سيما وان هذه المبادرات تتجاهل تماما الازمات المعيشية وتدهور العملة والفساد المستشري الذي ينهش مقدرات الدولة. واشار الى ان المواطن الليبي لا يزال الحلقة الاضعف في معادلة التجاذبات الدولية والمحلية.

توقعات لمستقبل الحل السياسي

واوضح المحلل السياسي صلاح البكوش ان ما يتردد حول المبادرات الاخيرة يعزز الانطباع بأنها صفقات مكررة لتجارب سابقة لم يكتب لها النجاح، مؤكدا ان القوى الفاعلة تحاول توظيف المسارات الدولية لخدمة بقائها في السلطة. واضاف ان نجاح اي تحرك سياسي يظل مرهونا باحترام الارادة الشعبية والابتعاد عن منطق الصفقات المغلقة. واكد النائب صالح افحيمة ان اي مبادرة يجب ان تكون خطوة نحو الانتخابات وليس بديلا عنها، مشددا على ضرورة ان تضع القوى السياسية مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار لضمان استقرار البلاد وتجاوز مرحلة الانقسام الراهنة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions