مؤتمر التغير المناخي يوصي بتعزيز النقل الكهربائي والمدن الذكية
الوقائع الإخباري-اختتمت في العاصمة عمان اليوم السبت، أعمال المؤتمر الوطني الثاني للتغير المناخي والاقتصاد الأخضر، تحت شعار "التكامل الوطني في العمل المناخي: من التكيف إلى التحول"، بمشاركة واسعة من مؤسسات حكومية وإقليمية ودولية وقطاع خاص.
وبحثت جلسات المؤتمر مسارات التحول نحو الاقتصاد الأخضر والنقل المستدام والمدن منخفضة الانبعاثات، وسط تأكيدات على ضرورة الانتقال من إدارة المخاطر المناخية إلى سياسات التحول التنموي الشامل.
وشهد المؤتمر جلسة متخصصة بعنوان "التنقل الكهربائي واقع اليوم وفرص الغد" ناقشت واقع التحول نحو النقل الكهربائي في الأردن والمنطقة العربية، والتحديات المرتبطة بالبنية التحتية لمحطات الشحن، والتشريعات الناظمة، إضافة إلى فرص الاستثمار في هذا القطاع الحيوي بوصفه أحد أبرز أدوات خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع النقل.
واستعرض مدير المبيعات والعمليات في شركة GRASEN المهندس محمد غبس، تجربة الشركة في تطوير حلول النقل الكهربائي والبنية التحتية الذكية، مسلطاً الضوء على الفرص المستقبلية التي يتيحها التحول العالمي نحو المركبات الكهربائية والحافلات منخفضة الانبعاثات، مؤكداً أن المنطقة تمتلك مقومات واعدة للاستفادة من التقنيات الحديثة في بناء منظومات نقل أكثر كفاءة واستدامة.
وقُدم في الجلسة عرض مرئي لتجربة شركة Yutong الصينية، إحدى أبرز الشركات العالمية في تصنيع الحافلات الكهربائية، والتي عرضت نموذجاً متقدماً في التحول نحو النقل العام المستدام عبر توظيف تقنيات الطاقة النظيفة والحلول الذكية، بما يسهم في خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة التشغيل وتقليل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل.
وناقش المشاركون في محور "مرونة المدن في الاقتصاد الأخضر" أهمية التخطيط الحضري المستدام، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع التغيرات المناخية من خلال تطوير البنية التحتية الخضراء، وتوسيع الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، بما يدعم بناء مدن أكثر استدامة ومرونة.
وفي محور "التغير المناخي: من إدارة المخاطر إلى التحول نحو المستقبل المستدام"، أكد المتحدثون أن التحديات المناخية الراهنة لم تعد تُدار بمنطق الاستجابة فقط، بل تتطلب انتقالاً استراتيجياً نحو سياسات تحول اقتصادي وتنموي شاملة، تعزز الأمن المائي والغذائي وأمن الطاقة، وتدعم مسارات التنمية المستدامة على المدى الطويل.
وخلص المؤتمر في توصياته النهائية إلى ضرورة تسريع التحول نحو النقل الكهربائي، وتوسيع الاستثمارات في البنية التحتية الخضراء، وتعزيز الشراكات الدولية في مجالات التكنولوجيا النظيفة والتمويل المناخي، إلى جانب دعم برامج بناء القدرات ونقل المعرفة، وتطوير التشريعات والسياسات الوطنية الداعمة للاقتصاد الأخضر والمدن الذكية منخفضة الانبعاثات.
وأكد المشاركون أن نجاح العمل المناخي يتطلب شراكة متكاملة بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الدولية والمجتمعات المحلية، بما يضمن تحويل تحديات التغير المناخي إلى فرص تنموية واقتصادية مستدامة للأجيال القادمة، وترسيخ موقع الأردن كمركز إقليمي فاعل في مسارات التحول الأخضر.
الى ذلك، شهد المؤتمر توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة والاتحاد العربي للنقل البري بشأن إعداد دراسات متخصصة حول انبعاثات الكربون الناتجة عن قطاع النقل البري.
ووقع المذكرة عن وزارة البيئة وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان، وعن الاتحاد العربي للنقل البري أمين عام الاتحاد المهندس مالك حداد، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون المؤسسي وتطوير حلول.
وتهدف المذكرة إلى وضع إطار تعاون فني بين وزارة البيئة والاتحاد العربي للنقل البري لإعداد دراسات علمية وفنية لقياس وتقدير حجم انبعاثات الكربون الناتجة عن أنشطة شركات النقل البري في المملكة مع إمكانية توسيع نطاق الدراسة مستقبلاً لتشمل شركات نقل عربية أعضاء في الاتحاد.
كما تتضمن المذكرة بناء منهجية موحدة لقياس الانبعاثات الكربونية في قطاع النقل البري، تراعي اختلاف أنواع المركبات وأعمارها التشغيلية ومسافات الحركة وأنواع الوقود المستخدمة، إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات وطنية حول انبعاثات القطاع يمكن الاستناد إليها في تطوير السياسات والخطط المناخية.
وبموجب الاتفاقية، تتولى وزارة البيئة دورها كمرجعية وطنية في الجوانب البيئية والمنهجيات العلمية للدراسة، فيما يساهم الاتحاد العربي للنقل البري في التنسيق مع شركات النقل والاتحادات العربية وتسهيل جمع البيانات والمعلومات اللازمة للدراسة.
كما وقعت وزارة البيئة وشركة تسويق المنتجات البترولية الأردنية "جوبترول" مذكرة تفاهم للتعاون في تنفيذ مبادرات وحملات توعوية تهدف إلى الحد من الإلقاء العشوائي للنفايات وتعزيز السلوكيات البيئية الإيجابية، وقعها عن الوزارة الدكتور أيمن سليمان، وعن "جوبترول" مديرها العام المهندس خالد محمد الزعبي، بحضور عدد من المسؤولين والخبراء وممثلي الجهات الوطنية المشاركة في المؤتمر.
وتأتي هذه المذكرة كأحد مخرجات المؤتمر، وترجمة لجهود تعزيز التكامل الوطني في العمل البيئي، من خلال إشراك القطاع الخاص في تنفيذ مبادرات عملية تدعم الاستراتيجية الوطنية للنظافة والحد من الإلقاء العشوائي للنفايات.
وبموجب المذكرة، يتعاون الطرفان في إطلاق برامج توعوية تستهدف أفراد المجتمع ومستخدمي المركبات من خلال إعداد وتوزيع أكياس نفايات قابلة لإعادة الاستخدام للمركبات (Car Bag) وتوفير حاويات وسلال مخصصة للنفايات تحمل رسائل توعوية في مواقع محطات الوقود وغيرها من المواقع التي يتم الاتفاق عليها.
كما تتضمن المبادرة إعداد محتوى توعوي وملصقات ورسائل بيئية تهدف إلى رفع مستوى الوعي بأهمية المحافظة على النظافة العامة، وتعزيز مفهوم المسؤولية المشتركة تجاه البيئة.









