امتحانات الثانوية العامة في ليبيا تتحدى الانقسام بورقة موحدة

امتحانات الثانوية العامة في ليبيا تتحدى الانقسام بورقة موحدة

انطلقت في عموم ليبيا امتحانات شهادة اتمام مرحلة التعليم الثانوي وسط اجواء تعكس تمسك المؤسسة التعليمية بالوحدة الوطنية رغم حالة التشرذم السياسي التي تعيشها البلاد منذ سنوات طويلة حيث توجه اكثر من 134 الف طالب وطالبة الى قاعات الاختبار لاداء امتحانات الدور الاول معتمدين على ورقة امتحانية موحدة تم اعدادها لتشمل كافة الطلاب في الشرق والغرب والجنوب على حد سواء.

واكدت وزارة التربية والتعليم التابعة لحكومة الوحدة الوطنية على اهمية هذه المرحلة الحاسمة في مسيرة الطلاب التعليمية داعية اياهم الى الالتزام بالضوابط الامتحانية والابتعاد عن اي وسائل قد تؤثر على نزاهة العملية التعليمية كما شدد المسؤولون على ضرورة توفير المناخ الملائم للطلاب لضمان سير الامتحانات في ظروف مستقرة بعيدا عن التجاذبات التي تشهدها الساحة السياسية.

وبينت التقارير الميدانية ان العملية الامتحانية شملت 935 لجنة موزعة على 134 بلدية ليبية حيث تباينت انطباعات الطلاب حول مستوى الاسئلة في يومهم الاول لاسيما في مادة الفيزياء للقسم العلمي واللغة الانجليزية للقسم الادبي حيث اشار البعض الى صعوبة بعض الاسئلة التي احتاجت الى تفكير عميق بينما اعتبرها اخرون متوافقة مع المناهج المقررة.

وحدة المسار التعليمي في مواجهة التحديات

واوضح خبراء تربويون ان استمرار توحيد ورقة الامتحانات يعد مؤشرا قويا على صمود المؤسسات التعليمية امام الانقسام حيث يتم اعداد الاسئلة عبر بنك معلومات معتمد وتشارك فيه كفاءات تربوية من مختلف المناطق الليبية لضمان تكافؤ الفرص امام جميع المتقدمين دون استثناء او تمييز جهوي.

واضاف ان عملية التصحيح تتم بشكل مركزي والكتروني داخل المركز الوطني للامتحانات في طرابلس مما يقطع الطريق على اي محاولات لتاثير الانقسام السياسي على النتائج النهائية للطلاب حيث يتم تجميع كراسات الاجابة من كافة المدن الليبية لضمان دقة النتائج وشفافيتها امام الراي العام.

واشار القائمون على العملية الى ان الاعداد الكبيرة للطلاب المشاركين والذين يتوزعون على القسم العلمي والادبي والتعليم الديني اضافة الى المدارس الليبية في الخارج تتطلب جهودا لوجستية وتنظيمية ضخمة تشارك فيها آلاف الكوادر التربوية والامنية لضمان سلامة سير الاختبارات حتى نهايتها المقررة في منتصف شهر يوليو المقبل.

استعدادات امنية ولوجستية لضمان سير الاختبارات

وكشفت الاحصائيات الرسمية ان اكثر من 108 الاف طالب يمثلون القسم العلمي بينما يبلغ عدد طلاب القسم الادبي قرابة 25 الفا وهو ما يعكس حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الكوادر العاملة في الميدان التي تعمل بالتنسيق مع الجهات الامنية لتامين اللجان وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للطلاب.

واكد مراقبون للشان الليبي ان تمسك الليبيين بوحدة التعليم يمثل بارقة امل في ظل الازمات المتلاحقة حيث تظل المدرسة المكان الذي يلتقي فيه ابناء الوطن الواحد على هدف مشترك وهو بناء مستقبلهم الدراسي بعيدا عن الصراعات التي تنهك مفاصل الدولة الاخرى.

وختاما تستمر هذه الامتحانات في رسم صورة ايجابية عن قدرة الليبيين على تجاوز الخلافات من خلال بوابة التعليم التي تظل الملاذ الاكثر استقرارا ووحدة في البلاد حيث ينتظر الجميع اعلان النتائج التي ستحدد مسارات الطلاب الجامعية في مرحلة مفصلية من تاريخ التعليم الليبي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions